التفاسير

< >
عرض

وَلَوْ بَسَطَ ٱللَّهُ ٱلرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْاْ فِي ٱلأَرْضِ وَلَـٰكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَّا يَشَآءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ
٢٧
-الشورى

روح البيان في تفسير القرآن

{ولو بسط الله الرزق لعباده} لو وسعه عليهم {لبغوا فى الارض} لطغوا فى الارض وعصوا فمن العصمة ان لا تجد او لظلم بعضهم على بعض لان الغنى مبطرة مأشرة اى داع الى البطر والاشر او البغى بمعنى الكبر فيكون كناية عن الفساد وقال ابن عباس رضى الله عنهما بغيهم فى الارض طلبهم منزلة بعد منزلة ومركبا بعد مركب وملبسا بعد ملبس وقال بعضهم لو أن الله تعالى رزق العباد من غير كسب لتفرغوا للفساد فى الارض ولكن شغلهم بالكسب حتى لا يتفرغوا للفساد ونعم ما قيل

ان الشباب والفراغ والجده مفسدة للمرء اى مفسده

اى داعية الى الفساد ومعنى الفراغ عدم الشغل ولزوم البغى على بسط الرزق على الغالب والا فقد يكون الفقير مستكبرا وظالما يعنى ان البغى مع الفقر اقل لأن الفقر مؤد الى الانكسار والتواضع غالبا ومع الغنى اكثر واغلب لأن الغنى مؤد الى البغى غالبا فلو عم البسط كل واحد من العباد لغلب البغى وانقلب الامر الى عكس ما عليه الآن (قال الكاشفى) واين درغالبست جه ذى النورين رضى الله عنه مالدارترين مردم بودند و هركز ازايشان بغى وطغيان ظاهر نشد وكفته اندمال دنيا بمثال بارانست كه برتمام زمين بارد واز هرقطعه ازان كياه ديكر رويد

باران كه درلطافت طبعش خلاف نيست درباغ لاله رويد ودرشوره يوم خس

وجون اغلب طباع خلق بجانب هوى وهوس مائلست وبروش صفات سبعى وبهيمى برايشان غالب ومال دنيا درين ابواب قوى ترين اسبابست بس اكر حق سبحانه وتعالى روزى برخلق فراغ كرداند اكثرباغى وطاغى كردند.
وكفا بحال فرعون وهامان وقارون ونحوهم عبرة قال عليه السلام
"ان اخوف ما اخاف على امتى زهرة الدنيا وكثرتها" (قال الصائب) نفس رابد خوبناز ونعمت دنيا مكن.
آب ونان وسير كاهل ميكند مزدوررا.
{ولكن ينزل بقدر} اى بتقدير يعنى باندازه كما فى كشف الاسرار (وقال الكاشفى) بتقدير ازلى وفى القاموس قدر الرزق قسمه والقدر قياس الشىء بالشىء وفى بحر العلوم يقال قدره قدر او قدرا وقوله عليه السلام
"فان غم عليكم فاقدروا" بكسر الدال والضم خطأ رواية اى فقدروا عدد الشهر حتى تكملوه ثلاثين يوما {ما يشاء} ان ينزله مما تقتضيه مشيئته وهو مفعول ينزل {انه بعباده خبير بصير} محيط بخفايا امورهم وجلاياها فيقدر لكل واحد منهم فى كل وقت من اوقاتهم ما يليق بشأنهم فيفقر ويغنى ويمنع ويعطى ويقبض ويبسط حسبما تقتضيه الحكمة الربانية ولو اغناهم جميعا لبغوا ولو افقرهم لهلكوا روى انس بن مالك رضى الله عنه عن النبى عليه السلام عن جبرآئيل عن الله تعالى انه قال "من اهان لى وليا فقد بارزنى بالمحاربة وانى لأسرع شىء الى نصرة اوليائى وانى لأغضب لهم كما يغضب الليث الجريئ وما تقرب الى عبدى المؤمن بمثل ادآء ما افترضت عليه وما زال عبدى المؤمن يتقرب الى بالنوافل حتى احبه فاذا احببته كنت له سمعا وبصرا ويدا مؤيدا ان دعانى اجبته وان سألنى اعطيته وما ترددت فى شىء انا فاعله ترددى فى قبض روح عبدى المؤمن يكره الموت واكره مساءته ولا بد له منه وان من عبادى المؤمنين لمن يسألنى الباب من العبادة فاكفه عنه لئلا يدخله عجب فيفسده ذلك وان من عبادى المؤمنين لمن لا يصلح ايمانه الا الفقر ولو اغنيته لأفسده ذلك وان من عبادى المؤمنين لمن لا يصلح ايمانه الا الغنى ولو افقرته لافسده ذلك وان من عبادى المؤمنين لمن لا يصلح ايمانه الا الصحة ولو اسقمته لأفسده ذلك وان من عبادى المؤمنين لمن لا يصلح ايمانه الا السقم ولو اصححته لأفسده ذلك انى ادبر امر عبادى بعلمى بقلوبهم انى بعبادى خبير بصير" وكان يقول انس رضى الله عنه اللهم انى من عبادك المؤمنين الذين لا يصلحهم الا الغنى فلا تفقرنى برحمتك وفى التأويلات النجمية يشير الى قلب الفقير كأنه يقول انما لم ابسط ايها الفقير عليك الدنيا لما كان لى من المعلوم انى لو وسعت عليك لطغوت وسعيت فى الارض بالفساد ويشير ايضا الى وعيد الحريص على الدنيا لينتبه من نوم الغفلة ويتحقق له ان لو بسط الله له الرزق بحسب الطلب لكان سبب بغيه وطغيانه وفساد حاله ولتسكن نائرة حرصه على الدنيا ثم قال بطريق الاستدراك ان لم اوسع عليك الرزق لصلاح حالك لم امنع عنك الكل ولكن ينزل بقدر ما يشاء لعلمه بصلاح ذلك وهو قوله انه بعباده خبير بصير روى ان اهل الصفة رضى الله عنهم تمنو الغنى فنزلت يعنى اصحاب صفه كه بفقر فاقه ميكذرانيدند روزى در خاطر ايشان كذشت كه جه باشد كه ماتوانكرم شويم ومال خود بفلان وفلان جيز صرف كنيم اين آيت آمد قال خباب بن الارت رضى الله عنه فينا نزلت هذه الآية وذلك انا نظرنا الى اموال بنى قريظة والنضير وبنى قينقاع فتمنيناها فانزل الله تعالى الآية قال سعدى المفتى وفيه أن الآية حينئذ مدنية فكان ينبغى ان يستثنى وقيل نزلت فى العرب كانوا اذا اخصبوا تحاربوا واذا اجدبوا اى اصابهم الجدب والقحط انتجعوا اى طلبوا الماء والكلأ وتضرعوا وفى ذلك يقول الشاعر

قوم اذا نبت الربيع بارضهم نبتت عداوتهم مع البقل