التفاسير

< >
عرض

وَإِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ
١٤
-الزخرف

روح البيان في تفسير القرآن

{وانا الى ربنا لمنقلبون} اى راجعون بالموت وبالفارسية باز كردنده كايم در آخر برمركبى كه جنازه كويند وآخر مركبى از مراكب دنيا آنست. هش دار وعنان كشيده رو آخر كار. بر مركب جوبين زجهان خواهى رفت.
وفيه ايذان بان حق الراكب ان يتأمل فيما يلابسه من المسير ويتذكر منه المسافرة العظمى التى هى الانقلاب الى الله تعالى فيبنى اموره فى مسيره ذلك على تلك الملاحظة ولا يخطر بباله فى شىء مما يأتى ويذر امراينا فيها ومن ضرورته ان يكون ركوبه لامر مشروع كالحج وصلة الرحم وطلب العلم ونحو ذلك وايضا ان الركوب موقع فى الخطر والخوف من حيث ان راكب الدابة لا يأمن من عثارها او شموسها مثلا والهلاك بذلك وكذا راكب السفينة لا يأمن انكسارها وانقلابها وغرقها فينبغى للراكب ان لا يغفل عن الله لحظة ويستعد للقائه ويعلم ان الموت اقرب اليه من شراك نعله وان كل نفس يتنفسه كأنه آخر الانفاس قال بعضهم اجل نعمة الله على العباد ان يقويهم على نفوسهم الامارة وينصرهم عليها حتى يركبوا عليها ويميتوها بالمجاهدات حتى تستقيم فى طاعة الله واذا استقامت وجب عليهم شكر النعمة ومن لم يعرف نعم الله عليه الا فى مطعمه ومشربه ومركبه فقد صغر نعم الله عليه ثم ان تسخير النفوس بعد استوآئها فى اطاعة الله يكون بتسخير الله لا بالكسب والمجاهدة ولذا قال سبحان الذى الخ وانما ذكر الانقلاب فى الآخر لان رجوع النفس الى الله انما هو بعد تسخيرها المذكور وقال بعضهم وانا الى ربنا لمنقلبون كما جئنا اول مرة كما قال
{ كما بدأنا اول خلق نعيده } اى كما بدأ خلقنا باشارة امر كن واخرج ارواحنا من كتم العدم الى عالم الملكوت بنفخته الخاصة ردنا الى اسفل سافلين القالب وهو عالم الملك ثم بجذبة ارجعى الى ربك اعادنا على مركب النفوس من عالم الملك الى ساحل بحر الملكوت ثم سخر لنا فلك القلوب وسيرنا فى بحر الملكوت الى عالم الربوبية "روى على بن ابى ربيعة انه شهد عليا رضى الله تعالى عنه حين ركب فلما وضع رجله فى الركاب قال بسم الله فلما استوى قال الحمد لله ثم قال سبحان الذى سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وانا الى ربنا لمنقلبون ثم حمد ثلاثا وكبر ثلاثا ثم قال لا اله الا انت ظلمت نفسى فاغفر لى انه لا يغفر الذنوب الا انت ثم ضحك فقيل له ما يضحكك يا امير المؤمنين قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل مثل ما فعلت وقال مثل ما قلت ثم ضحك فقلنا مم ضحكت يا رسول الله قال يعجب ربنا عز وجل من عبده اذا قال لا اله الا انت ظلمت نفسى فاغفر لى انه لا يغفر الذنوب الا انت ويقول علم عبدى ان لا يغفر الذنوب غيرى" وفى عين المعانى كان صلى الله تعالى عليه وسلم اذا ركب هلل وكبر ثلاثا ويقال قبل هذا الحمد لله الذى حملنا فى البر والبحر ورزقنا من الطيبات وفضلنا على كثير ممن خلق تفضيلا ومن علينا الايمان والقرآن وبنبينا محمد صلى الله عليه وسلم سبحان الذى سخر لنا الاية وفى كشف الاسرار كان الحسن ابن على رضى الله عنهما يقولها ويروى عن الحسن رضى الله عنه انه كان اذا ركب دابة قال الحمد لله الذى هدانا للاسلام والحمد لله الذى اكرمنا بالقرءآن والحمد لله الذى من علينا بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم والحمد لله لذى سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين قال صلى الله تعالى عليه وسلم "ما من احد من امتى استوى على ظهر دابة فقال كما امره الله الا غفر له" وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "اذا ركب العبد الدابة فلم يذكر اسم الله عليها ردفه الشيطان وقال له تغن فان قال لا احسن اى الغناء قال له تمن يعنى تكلم بالباطل فلا يزال فى امنيته حتى ينزل" وروى ان قوما ركبوا فى سفر وقالوا سبحان الذى الآية وفيهم رجل على ناقة رازمة لا تتحرك هزالا فقال اما انا فمقرن مطيق لهذه فسقِط عنها بوثبتها واندقت عنقه وروى عن الحسن بن على رضى الله عنهما انه كان اذا عثرت دابته قال اللهم لا طير الا طيرك ولا خير الا خيرك ولا اله غيرك ولا ملجأ ولا منجى منك الا اليك ولا حول ولا قوة الا بك هذا اذا ركب الدابة واما اذا ركب فى السفينة فيقول بسم الله مجراها ومرساها ان ربى لغفور رحيم وما قدروا الله حق قدره والارض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون