التفاسير

< >
عرض

أَمْ أَنَآ خَيْرٌ مِّنْ هَـٰذَا ٱلَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلاَ يَكَادُ يُبِينُ
٥٢
-الزخرف

روح البيان في تفسير القرآن

{ام انا خير} مع هذا الملك والبسط وام منقطعة بمعنى بل انا خير والهمزة للتقرير اى لحملهم على الاقرار كأنه قال اثر ما عدد اسباب فضله ومبادى خيريته أثبت عندكم واستقر لديكم انى انا خير وهذه حال من هذا الخ وقال ابو الليث يعنى انا خير وام للصلة والمحققون على ان ام ههنا بمعنى بل التى تكون للانتقال من كلام الى كلام آخر من غير اعتبار استفهام كما فى قوله تعالى فى سورة النمل { ام ماذا كنتم تعملون } وقال سعدى المفتى ويجوز أن يكون النظم من الاحتباك ذكر الابصار اولا دلالة على حذف مثله ثانيا والخيرية ثانيا دلالة على حذف مثله اولا والمعنى اهو خير منى فلا تبصرون ما ذكرتكم به ام انا خير منه لانكم تبصرونه {من هذا الذى هو مهين} ضعيف حقير من المهانة وهى القلة {ولا يكاد يبين} الكلام ويوضحه لرته فى لسانه فكيف يصلح للنبوة والرسالة يريد انه ليس معه من آيات الملك والسياسة ما يعتضده ويتقوى به كما قال قريش لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم وهو فى نفسه حال عما يوصف به الرجال من الفصاحة والبلاغة وكان الانبياء كلهم فصحاء بلغاء قاله افتراء على موسى وتنقيصا له فى اعين الناس باعتبار ما كان فى لسانه من نوع رتة حدثت بسبب الجمرة وقد كانت ذهبت عنه لقوله تعالى { قال قد اوتيت سؤلك يا موسى } والرتة غير اللثغة وهى حبسة فى اللسان تمنعه من الجريان وسلاسة لتكلم.
يقول الفقير الانبياء عليهم السلام سالمون من العيوب والعاهات المنفرة كما ثبت فى محله وقد كان للشيخ عبد المؤمن المدفون فى بروسة عقدة فى لسانه وعند ما ينقل الاحياء فى الجامع الكبير تنحل باذن الله تعالى فاذا كان حال الولى هكذا فكيف حال الموفر حظا من كل كمال كموسى وغيره من الانبياء عليهم السلام حين ادآء الوحى الالهى وقد جربنا عامة من كان ألثغ او نحوه فوجدناهم منطيقين عند تلاوة القرآن وهو من آثار رحمة الله وحكمه البديعة وفى التأويلات النجمية تشير الآية الى من تعزز بشئ من دون الله فحتفه وهلاكه فى ذلك فلما تعزز فرعون بملك مصر وجرى النيل بأمره فكان فيه هلاكه وكذلك من استصغر أحدا سلط عليه كما ان فرعون استصغر موسى عليه السلام وحديثه وعابه بالفقر واللكنة فقال ام انا خير فسلطه الله عليه وكان هلاكه على يديه وفيه اشارة اخرى وهى ان قوله ام انا خير هو من خصوصية صفة ابليس فكانت هذه الصفة توجد فى فرعون وكان من صفة فرعون قوله انا ربكم الاعلى ولم توجد هذه الصفة فى ابليس ليعلم ان الله تعالى اكرم الانسان باستعداد يختص به وهو قوله
{ لقد خلقنا الانسان فى احسن تقويم } فاذا فسد استعداده استنزل دركة لا يبلغه فيها ابليس وغيره وهى اسفل السافلين فيكون شر البرية ولو استكمل استعداده لنال رتبة فى القربة لا يسعه فيها ملك مقرب ولكان خير البرية (قال الصائب) سرورى از خلق بد خود را مصفى كردنست. برنمى آيى بخود سر برنمى بايد شدن. بادشاه از كشور بيكانه دارد صد خطر. يك قدم از حد خود بر ترنمى بايد شدن.
فاذا عرفت حال ابليس وحال فرعون فاجتهد فى اصلاح النفس وتزكيتها عن الاوصاف الرذيلة التى بها صار الشيطان شيطانا وفرعون فرعونا نسأل الله سبحانه ان يدركنا بعنايته ويتداركنا بهدايته قبل القدوم على حضرته