التفاسير

< >
عرض

إِنَّ هَـٰؤُلاَءِ لَيَقُولُونَ
٣٤
إِنْ هِيَ إِلاَّ مَوْتَتُنَا ٱلأُوْلَىٰ وَمَا نَحْنُ بِمُنشَرِينَ
٣٥
-الدخان

روح البيان في تفسير القرآن

{ان هؤلاء} اى كفار قريش لان الكلام فيهم وقصة فرعون وقومه للدلالة على تماثيلهم فى الاصرار على الضلالة والتحذير عن حلول ما حل بهم من العذاب {ليقولون ان هى الا موتتنا الاولى} لما اخبروا بأن عاقبة حياتهم ونهايتها امران الموت ثم البعث انكروا ذلك بحصر نهاية الامر فى الموتة الاولى اى ما العاقبة ونهاية الامر الا الموتة الاولى المزيلة للحياة الدنيوية ولا بعث بعدها وتوصيفها بالاولى لا يستدعى ان يثبت الخصم موتة ثانية فيقصدو بذلك انكارها لان كون الشئ اولا لا يستلزم وجود ما كان آخرا بالنسبة اليه كما لو قال اول عبد املكه حر فملك عبدا عتق سواء كان مالكا بعده عبدا آخر او لا قال سعدى المفتى وفيه بحث فان الاول مضايف الآخر او الثانى فيقضى المضايف الآخر بلا شبهة اذ المتضايفان متكافئان وجودا وعدما ثم قال ويجوز أن يقال مقصود المصنف الاشارة الى ان المراد بالاولية عدم المسبوقية باخرى مثلها على المجاز وقال فى الكشاف لما قيل لهم انكم تموتون موتة تعقبها حياة كما تقدمتكم موتة كذلك قالوا ما هى الا موتتنا الاولى اى ما الموتة التى تعقبها حياة الا الموتة الاولى فالحصر بهذا المعنى راجع الى معنى ان يقال ما هى الا حياتنا الاولى ولا تكلف فى اطلاق الموت على ما كان قبل الحياة الدنيا كما فى قوله تعالى { وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم } وقال بعضهم لمعنى ليس الموتة لا هذه الموتة دون الموتة التى تعقبها حياة القبر كما تزعمون يكون بعدها البعث والنشور ولا يبعد أن يحمل على حذف المضاف على ان يكون التقدير ان الحياة الا حياة موتتنا الاولى فالاولى صفة للمضاف والقرينة عليه قوله وما نحن بمنشرين فالآية مثل قوله { ان هى الا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين } كما فى حواشى سعدى المفتى {وما نحن بمنشرين} بمبعوثين بعد الموت يعنى زنده شد كان وبر انكيختكان بعد ازمرك.
من انشر الله الموتى اذا بعثهم وغرضهم من هذا القول المبالغة فى انكار حشر الموتى ونشرهم من القبور