التفاسير

< >
عرض

وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ٱبْنَيْ ءَادَمَ بِٱلْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَاناً فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ ٱلآخَرِ قَالَ لأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ ٱللَّهُ مِنَ ٱلْمُتَّقِينَ
٢٧
-المائدة

روح البيان في تفسير القرآن

{واتل عليهم} اى على اهل الكتاب {نبأ ابنى آدم} اى خبر ابنى ابى البشر وهما قابيل وهابيل {بالحق} اى تلاوة ملتبسة بالحق والصحة ذكر العلماء ان حواء كانت تلد فى كل بطن ولدين ذكرا وانثى الا شيثا فانها ولدته منفردا فولدت اول بطن قابيل واخته اقليما ثم ولدت فى البطن الثانية هابيل واخته ليوذا فلما ادركوا أوحى الله الى آدم انه يزوج كلا منهما توأمة الآخر لانه لم يكن يومئذ الا اختاهما وكانت توأمة قابيل اجمل فحسد عليها اخاه وسخط وزعم ان ذلك ليس من عند الله بل من جهة آدم فقال لهما قربا قربانا فمن ايكما قبل تزوجها ففعلا فنزلت نار على قربان هابيل فاكلته ولم تتعرض لقربان قابيل فازداد قابيل حسدا وسخطا وفعل ما فعل {اذ قربا قربانا} ظرف لنبأ والقربان اسم لما يتقرب به الى الله تعالى من ذبيحة او صدقة وتوحيده لما انه فى الاصل مصدر والتقدير اذ قرب كلا منهما قربانا {فتقبل من احدهما} هو هابيل وكان صاحب ضرع وقرب جملا سمينا او كبشا ولبنا وزبدا فنزلت نار من السماء بيضاء لا دخان لها فاكلته بعد دعاء آدم عليه السلام وكانت القرابين اذا كانت مقبولة نزلت من السماء نارا فاكلتها وان لم تكن مقبولة لم تنزل النار واكلتها الطير والسباع وقيل ما كان فى ذلك الوقت فقير يدفع اليه ما يتقرب به الى الله تعالى فكانت علامة قبوله ما ذكر من مجيىء النار والاكل.
وروى سعيد بن جبير وغيره نزلت نار من السماء فاحتملت قربان هابيل ورفع بها الى الجنة فلم يزل يرعى الى ان فدى به الذبيح عليه السلام {ولم يتقبل من الآخر} وهو قابيل كان صاحب زرع وقرب اردأ ما عنده من القمح ولم تتعرض له النار اصلا لانه سخط حكم الله ولم يخلص النية فى قربانه وقصد الى اخس ما عنده فنزلا عن الجبل الذى قربا عليه وقد غضب قابيل لرد قربانه وكان يضمر الحسد فى نفسه الى ان اتى آدم مكة لزيارة البيت فلما غاب آدم اتى قابيل هابيل وهو فى غنمه فعند ذلك {قال} اى من لم يتقبل قربانه لاخيه {لأقتلنك} اى والله لاقتلنك قال ولم قال لان الله قبل قربانك ورد قربانى وتنكح اختى الحسناء وانكح اختك الدميمة فيحدث الناس انك خير منى ويفخر ولدك على ولدى {قال} الذى تقبل قربانه وما ذنبى {انما يتقبل الله} اى القربان {من المتقين} لا من غيرهم وانما تقبل قربانى ورد قربانك لما فينا من التقوى وعدمه اى انما اديت من قبل نفسك لا من قبلى فلم تقتلنى والتقوى من صفات القلب لقوله عليه السلام
"التقوى ههنا واشار الى القلب وحقيقة" التقوى ان يكون العامل على خوف ووجل من تقصير نفسه فيما اتى به من الطاعات وان يكون فى غاية الاحتراز من ان يأتى بتلك الطاعة لغرض سوى طلب مرضاة الله وان يكون فيه شركة لغير الله تعالى.