التفاسير

< >
عرض

فَقَدْ كَذَّبُواْ بِٱلْحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمْ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ
٥
-الأنعام

روح البيان في تفسير القرآن

{فقد كذبوا بالحق لما جآءهم} فان الحق عبارة عن القرآن الذى اعرضوا عنه حيث اعرضوا عن كل آية منه وعبر عنه بذلك لكمال قبح ما فعلوا به فان تكذيب الحق مما لا يتصور صدوره عن احد والفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها لكن لا على انه شئ مغاير له فى الحقيقة واقع عقيبه او حاصل بسببه بل على ان الاول عين الثانى حقيقة وانما الترتيب بسبب التغاير الاعتبارى كما فى قوله تعالى { فقد جاءوا ظلما وزورا } [الفرقان: 4].
بعد قوله تعالى
{ وقال الذين كفروا إن هذا إلا إفك افتراه وأعانه عليه قوم آخرون } [الفرقان: 4] فان ما جاؤوه اى فعلوه من الظلم والزور عين قولهم المحكى لكنه لما كان مغايرا له مفهوما واشنع منه حالا رتب عليه بالفاء ترتيب اللازم على الملزوم تهويلا لامره كذلك مفهوم التكذيب بالحق لما كان اشنع من مفهوم الاعراض المذكور اخرج مخرج اللازم البطلان فرتب عليه بالفاء اظهارا لغاية بطلانه ثم قيد بذلك لكونه بلا تأمل تأكيدا لشناعته والمعنى انهم حيث اعرضوا عن تلك الآيات عند اتيانها فقد كذبوا بما لا يمكن تكذيبه اصلا من غير ان يتدبروا فى حاله ومآله {فسوف يأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزؤن} سوف لتأكيد مضمون الجملة والانباء جمع نبأ وهو الخبر الذى له عظم وشأن وما عبارة عن الحق المذكور وانباؤه عبارة عما سيحيق بهم من العقوبات العاجلة اى سيعلمون ما يؤول اليه عاقبة استهزائهم بالآيات فقتلهم الله يوم بدر بالسيف.