التفاسير

< >
عرض

قَالَ ٱدْخُلُواْ فِيۤ أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ مِّن ٱلْجِنِّ وَٱلإِنْسِ فِي ٱلنَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّىٰ إِذَا ٱدَّارَكُواْ فِيهَا جَمِيعاً قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لأُولاَهُمْ رَبَّنَا هَـٰؤُلاۤءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَاباً ضِعْفاً مِّنَ ٱلنَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَـٰكِن لاَّ تَعْلَمُونَ
٣٨
-الأعراف

روح البيان في تفسير القرآن

{قال} الله تعالى لهم يوم القيامة او احد الملائكة {ادخلوا فى امم} اى كائنين فى جملة امم مصاحبين لهم {قد خلت} اى مضت {من قبلكم من الجن والانس} يعنى كفار الامم الماضية من النوعين {فى النار} متعلق بقوله ادخلوا وانما قدم الجن على الانس لتقدمهم عليهم فى الخلقة وذلك ان الله تعالى لما خلق الجن فمنهم مؤمن ومنهم كافر فلما استولى اهل الكفر منهم على اهل الايمان حتى استأصلوهم بعث الله اليهم جندا من الملائكة كان رئيسهم ابليس فسلطهم الله عليهم حتى اهلكوا جميعهم ثم خلق الله آدم بعدهم فخلق منه ذريته فمنهم كافر كقابيل ومنهم مؤمن كهابيل اذ كان فى كل زمان منهم امة كافرة مستحقة لدخول النار وامة مؤمنة مستحقة لدخول الجنة حتى الآن الى انقراض العالم كما قال عليه السلام "لا تقوم الساعة وفى الارض من يقول الله الله" .
{كلما دخلت امة} من الامم السابقة واللاحقة اى فى النار {لعنت اختها} التى ضلت بالاقتداء بها فلعنت المشركون المشركين واليهود اليهود والنصارى النصارى والمجوس المجوس وعلى هذا القياس ويلعن الاتباع القادة يقولون لعنكم الله انتم غررتمونا فالمراد الاخت فى الدين والملة ولم يقل اخاها لانه اراد الامة والجماعة {حتى اذا اداركوا فيها جميعا} غاية لما قبلها. والمعنى انهم يدخلونها فوجا فوجا لاعنا بعضهم بعضا الى انتهاء تداركهم وتلاحقهم فى النار واجتماعهم فيها واصل اداركوا تداركوا ادغمت التاء فى الدال فاجتلبت همزة الوصل {قالت اخرٰهم} اى دخولا وهم الاتباع واخرى ههنا بمعنى آخرة مؤنث آخر مقابل اول لا مؤنث آخر بمعنى غير كقوله تعالى { وزر أخرى } [الأنعام: 164].
{لأولٰهم} اى لاجل اولاهم اذا الخطاب مع الله تعالى {ربنا هؤلاء اضلونا} اى سنوا لنا الضلال عن الهدى بالقاء الشبهة علينا فاقتدينا بهم {فآتهم عذابا ضعفا} اى مضاعفا {من النار} لانهم ضلوا واضلوا {قال} الله {لكل} من الاولين والآخرين {ضعف} اما القادة فبكفرهم وتضليلهم واما الاتباع فبكفرهم وتقليدهم فليس المراد تضعيف ما يستحق كل واحد من العذاب لانه ظلم بل تضعيفه عذاب الضلال بان يضم اليه عذاب الاضلال والتقليد {ولكن لا تعلمون} ما لكم وما لكل فريق من العذاب.