التفاسير

< >
عرض

أُوْلۤـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ
٤
-الأنفال

روح البيان في تفسير القرآن

{أولئك} الجامعون لاعمال القلب والقالب {هم المؤمنون} ايمانا {حقا} لانهم حققوا ايمانهم بان ضموا اليه الاعمال الصالحة {لهم درجات} كائنة {عند ربهم} اى كرامة وزلفى وعلو مرتبة وقيل درجات عالية فى الجنة على قدر اعمالهم.
قال فى انوار المشارق الدرجة ان كانت بمعنى المرقاة فجمعها درج وان كانت بمعنى المرتبة والطبقة فجمعها درجات {ومغفرة} لذنوبهم {وزرق كريم} [وروى بزرك صافى باشد از كدّ اكتساب وخالى ازخوف حساب] لا ينتهى ولا ينقطع كارزاق الدنيا.
قال فى القاموس رزقا كريما كثيرا وقولا كريماً سهلا لينا واكرمه وكرمه عظمه ونزهه [امام قشيرى قدس سره فرموده كه رزق كريم آنست كه مرزوق را ازشهود رازق باز ندارد]

تو زروزى ده بروزى واممان از سبب بكذر مسبب بين عيان
از مسبب ميرسد هر خير وشر نيست زاسباب وسائط اى بدر
اصل بيند ديده جون اكمل بود فرع بيند ديده جون احول بود

قال فى المجالس المحمودية اعلم ان الصلاة اعظم الاعمال القالبية والصدقة خير العبادات المالية - "وروى- ان فاطمة اعطت قميصها عليا ليشترى لها ما اشتهاه الحسن فباعه بستة دراهم فسأله سائل فاعطاه اياها فاستقبله رجل ومعه ناقة فاشتراها على المدة بستين دينارا ثم استقبله رجل فاشترى منه الناقة بستين دينارا او ستة دراهم ثم طلب بائع الناقة ليدفع له ثمنها فلم يجده فعرض القصة على النبى عليه السلام فقال عليه السلام اما السائل فرضوان واما البائع فميكائيل واما المشترى فجبرائيل" .
وفى الحديث "يأتى يوم القيامة اربعة على باب الجنة بغير حساب الحاج الذى حج البيت بغير افساد والشهيد الذى قتل فى المعركة والسخى الذى لم يلتمس بسخاوته رياء والعالم الذى عمل بعلمه فيتنازعون فى دخول الجنة اولا فيرسل الله جبرائيل ليحكم بينهم بالعدل فيقول للشهيد ما فعلت فى الدنيا حتى تريد ان تدخل الجنة اولا فيقول قتلت فى المعركة لرضى الله تعالى فيقول ممن سمعت ان من قتل فى سبيل الله يدخل الجنة فيقول من العلماء فيقول احفظ الادب ولا تتقدم على معلمك ثم يسأل الحاج والسخى كذلك ثم يقول لهما احفظا الادب ولا تتقدما على معلمكما ثم يقول العالم آلهى انت تعلم انى ما حصلت العلم الا بسخاوة السخى وانت لا تضيع اجر المحسنين فيقول الله صدق العالم يا رضوان افتح الباب وادخل السخى اولا" وفى ذلك اشارة الى ان المراد بالعالم هو الذى يعمل بعلمه فان الانصاف من شأنه اذ الانصاف لا يحصل الا بصلاح النفس ولا يمكن ذلك الا بالعمل فلا يغترّ اهل الهوى من علماء الظاهر بذلك فان كون العلم المجرد منجيا مذهب فاسد فان العالم الفاجر اشد عذابا من الجاهل بل العالم هو الذى يعمل بعلمه ويصل الى العرفان بتصفية القلب ولا شك ان كون من المذكورين فى الآية مؤمنين حقا بسبب خدمتهم لله تعالى بانفسهم واموالهم وتجردهم عن العلائق البدنية والمالية وبقائهم مع الله تعالى وايثارهم له على جميع ما سواه حتى على انفسهم فمن آثر الحق على ما سواه فقد وصل الى اقصى مراداته فلا بد ان الله تعالى يدبر امره ويقضى حاجاته