التفاسير

< >
عرض

ذٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَىٰ قَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
٥٣
-الأنفال

روح البيان في تفسير القرآن

{ذلك} اى ترتب العقاب على اعمالهم السيئة دون ان يقع ابتداء مع قدرته تعالى على ذلك {بأَن الله} اى بسبب انه تعالى {لم يك} فى حد ذاته. واصله يكن فحذفت النون تخفيفا لشبهها بحرف اللين من حيث كونها حرف غنة فكما يحذف حرف اللين حال الجزم حذفت النون الساكنة ايضا للتخفيف لكثرة استعمال فعل الكون ولم يحذف فى نحو لم يصن ولم يخن لقلة استعمالها بالنسبة الى لم يكن وكثرة الاستعمال تستدعى التخفيف {مغيرا نعمة انعمها} اى لم ينبغ له سبحانه ولم يصح فى حكمته ان يكون بحيث يغير نعمة انهم بها {على قوم} من الاقوام أى نعمة كانت جلت او هانت {حتى يغيروا ما بأنفسهم} من الاعمال والاحوال التي كانوا عليها وقت ملابستهم للنعمة ويتصفوا بما ينافيها سوآء كانت احوالهم السابقة مرضية صالحة او قريبة من الصلاح بالنسبة الى الحادثة كدأب هؤلاء الكفرة حيث كانوا قبل البعثة كفرة عبدة الاصنام مستمرين على حالة مصححة لافاضة نعمة الامهال وسائر النعم الدنيوية عليهم فلما بعث اليهم النبى عليه السلام بالبينات غيروها الى اسوأ منها واسخط حيث كذبوه عليه الصلاة والسلام وعادوه ومن تبعه من المؤمنين وتحزبوا عليهم يبغونهم الغوائل فغير الله تعالى ما انعم به عليهم من نعمة الامهال وعاجلهم بالعذاب والنكال.
وقال الحدادى اطعمهم الله من جوع وآمنهم من خوف وارسل اليهم رسولا منهم وانزل عليهم كتابا بألسنتهم ثم انهم غيروا هذه النعم ولم يشكروها ولم يعرفوها من الله فغير الله ما بهم واهلكهم وعاقبهم ببدر {وان الله سميع عليم} اى وبسبب ان الله تعالى يسمع ويعلم جميع ما يأتون وما يذرون من الاقوال والافعال السابقة واللاحقة فيرتب على كل منها ما يليق بها من ابقاء النعمة وتغييرها