التفاسير

< >
عرض

إِلاَّ تَنفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
٣٩
-التوبة

روح البيان في تفسير القرآن

{الا} كلمتان ان للشرط ولا للنفى اى ان لم {تنفروا} تخرجوا الى الغزو {يعذبكم} اى الله تعالى {عذابا اليما} وجيعا لابدانكم وقلوبكم اى يهلككم بسبب فظيع كقحط وظهور عدو {ويستبدل} بكم بعد اهلاككم {قوما غيركم} اى قوما مطيعين مؤثرين للآخره على الدنيا ليسوا من اولادكم ولا ارحامكم كاهل اليمن وابناء فارس {ولا تضروه} اى الله تعالى بترك الجهاد {شيأ} اى لا يقدح تثاقلكم فى نصرة دينه اصلا فانه الغنى عن كل شيء فى كل شيء {والله على كل شيء قدير} فيقدر على اهلاككم والاتيان بقوم آخرين.
واعلم ان البطالة تقسى القلب كما جاء فى الحديث [زيرا مرد بايد بشعل معاد مشغول باشد يابشغل معاش ازوجه مباح تا در شغل دين فضل وثواب مى ستاند ودر شغل معاش خانه را آبادان مى دارد بس جون باين شغل مشغول شود ونه بآن بى كارماند وازبى كارى سياه دل وسخت طبع شود] فلا بد من الحركة فان البركات فى الحركات الحضرية والسفرية والسفر على نوعين سفر الدنيا وسفر الآخرة وفى كليهما مشقة وان كان الثانى اشق وفى الحديث
"السفر قطعة من العذاب" [بعض مشايخ كفته اندكه اكر نه آنستى كه لفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم نشايد كردانيدن من كفتمى السفر قطعة من السقر وبيغمبر عليه السلام سفررا باره ازدوزخ كفت ازمرك نكفت زيراكه درمرك رنج تن باشد رنج دل نبود ودر سفر رنج دل وتن باشد وحجاج كفتى كه اكر نه شادى بخانه آمدن بودى كه مسافر جون بخانه رسد همه رنج سفر فراموش كند من مردمانرا نكشتمى بسفر عذاب دادمى] ومن سفر الدين الخروج الى الغزو وفى الحديث "لغدوة فى سبيل الله" وهو الذهاب فى اول النهار "او روحة" وهو الذهاب فى آخره "خير من الدنيا وما فيها" يعنى ان فضل الغدوة والروحة فى سبيل الله وثوابهما خير من نعيم الدنيا باسرها لانه زائل ونعيم الآخرة باق وحق الجهاد ان ينوى نصرة الدين بقهر اعداء الله وبذل النفوس فى رضاه تعالى ويكثر ذكره تعالى ويكف عن ذكر النساء والاولاد والاموال والموطن فهو يفتره فالجهاد بهذا الوجه افضل الاعمال [على مرتضى رضى الله عنه كويدكه معصيت غازيان زيان ندارد وطاعت سخن جينان سود ندارد ودعاى مخنث نشنوند ونماز خمر خواره نبذيرند] فعلى المرء ان يغتنم ايام وحياته ويجتهد فى تحصيل مرضاة ربه وفى الحديث "نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ" شبه النبى عليه السلام المكلف بالتاجر والصحة والفراغ برأس المال لانهما من اسباب الارواح ومقدمات نيل النجاح فمن عامل الله تعالى بامتثال اوامره يربح كما قال تعالى { هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب اليم تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون فى سبيل الله باموالكم وأنفسكم } ومن عامل الشيطان باتباعه يضيع رأس ماله ولا ينفعه ندم باله وفى امتثال امر الله عاقبة حميدة اذرب شيء تكرهه النفس كالجهاد وهو عند الله محبوب فبترك الراحة واختيار المشقة ينال العبد امانيه الدنيوية والاخروية والتوفيق اليه من الله تعالى وليس كل احد من لا يبالى بانتقاص دنياه اذا كان التكامل فى طرف دينه: قال الحافظ

حام راطاقت بروانه برسوخته نيست نازكانرا نرسد شيوه جان افشانى

ثم اعلم انه كما قال تعالى يستبدل بذوات ذواتا اخر كذلك يستبدل بصفات صفات اخر فالذاهب خلف مشتهياته والتابع لهواه فى كل حركاته وسكناته يهلك فى وادى الطبيعة والنفس ولا يصل الى مقامات رجال عالم القدس والانس ولا يتفق له معهم الصحبة فى مقالهم ومقامهم وحالهم اذ بينهما بون بعيد من حيث ان صفاته صفات النفس واحواله احوال الطبيعة وصفاتهم صفات الروح واخلاقهم اخلاق الله ولذا يحشر كثير من الناس فى صوة صفاته الغالبة المذمومة الا ان يتداركه الله تعالى بفضله ويكسوه كسوة الوجود الانساني على الحقيقة