التفاسير

< >
عرض

أَلاۤ إِنَّ للَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ أَلاَ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ
٥٥
هُوَ يُحْيِـي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
٥٦
-يونس

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

يقول الحق جل جلاله: {ألا إن لله ما في السموات والأرض} خلقاً وملكاً وعبيداً، يتصرف فيهم تصرف المالك في ملكه، فلا يتطرقه ظلم ولا جور. ويحتمل أن يكون تقريراً لقدرته على الإثابة والعقاب، {أَلاَ إن وعد الله حقٌ} أي: ما وعد به من الثواب والعقاب، لا خلف فيه، {ولكن أكثرهم لا يعلمون} لقصور عقولهم، فلا يعلمون إلا ظاهراً من الحياة الدنيا، {هو يُحيي ويُميت} يحيي من يريد إظهاره للدنيا، ويميت من يريد نقله للآخرة، {وإليه تُرجعون} بالموت والنشور؛ لأن من قدر على الإيجاد والإعدام في الدنيا قدرعليها في العقبى؛ لأن القادر لذاته لا تزول قدرته، والمادة القابلة بالذات للحياة والموت قابلة لهما أبداً هـ. من البيضاوي.
الإشارة: ما وعد به الحق سبحانه القاصدين إليه من الوصول والمعرفة به حق، إن وفوا بشرطه، وهو صحبة من يوصل إليه، مع الصدق والتعظيم، وإخلاص القصد، هو يحيي قلوباً بمعرفته، ويميت قلوباً بالغفلة والجهل به، وإليه ترجعون، فيظهر العارف من الجاهل والذاكر من الغافل.
فهذه موعظة لمن اتعض، كما قال تعالى: {يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدْ جَآءَتْكُمْ مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ}.