التفاسير

< >
عرض

إِنَّ ٱلَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ
٩٦
وَلَوْ جَآءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّىٰ يَرَوُاْ ٱلْعَذَابَ ٱلأَلِيمَ
٩٧
-يونس

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

يقول الحق جل جلاله:: {إن الذين حقتْ} أي: ثبتت {عليهم كلمة ربك} بأنهم لا يؤمنون، أو بأنهم مخلدون في العذاب {لا يؤمنون} أبداً؛ إذ لا يكذب كلامه ولا ينتقض قضاؤه، {ولو جاءتهم كلُّ آيةٍ} وعاينوها فإن السبب الأصلي لإيمانهم هو تعلق إرادته تعالى، وقد أرادَ خلافه، فلا يؤمنوا {حتى يَروُا العذابَ الأليم} وحينئذٍ لا ينفعهم، كما لم ينفع فرعون، وبالله التوفيق.
الإشارة: من انتكبه التوفيق لا يصدق بأهل التحقيق، ولو رأى منهم ألف كرامة، فلا تنفك عنه الشكوك والأوهام؛ حتى يفضي إلى شرب كأس الحِمام، فيلقى الله بقلب سقيم، وربما مات على الشك، فيلحقه العذاب الأليم، عائذاً بالله من ذلك.
ثم وبخ من فوت إيمانه عن وقته، فقال: {فَلَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَآ إِيمَانُهَا}.