التفاسير

< >
عرض

وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ ٱللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكاً قَالُوۤاْ أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ ٱلْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِٱلْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ ٱلْمَالِ قَالَ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي ٱلْعِلْمِ وَٱلْجِسْمِ وَٱللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ
٢٤٧
-البقرة

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

يقول الحقّ جلّ جلاله: {وقال لهم نبيهم} شمويل: {إن الله قد بعث لكم} ملكاً، أي: عيَّنه لكم لتقاتلوا معه، وهو {طالوت} وهو عَلَمٌ عِبْراني كدَاوُد، {قالوا} تعنتاً وتشغيباً: {أنى يكون له الملك علينا} أي من أين يستأهل التملك علينا وليس من دار الملك؟ لأن المملكة كانت في أولاد يهوذا، وطالوت من أولاد بنيامين، والنبوة كانت في أولاد لاوى. وقالوا: {نحن أحق بالملك منه} وراثة ومُكْنة، لأن دار المملكة فينا. وأيضاً هو فقير {لم يُؤْتَ سعة من المال} يتقوى به على حرب عدوه، وكان طالوت فقيراً راعياً أو سَقَّاءً أو دباغاً. {قال} لهم نبيهم - عليه السلام-: {إن اصطفاه عليكم} رغم أنفكم. قال وهب بن منبه: أوحى الله إلى نبيهم: إذا دخل عليك رجل فَنَش الدُهنَ الذي في القرن فهو ملكهم، فلما دخل طالوت نَشَّ الدهن.
وقال السدي: أرسل الله إليه عَصا، وقال له: إذا دخل عليك رجل على طول هذه العصا فهو ملكهم، فكان ذلك طالوت فتبيَّن أن الله تعالى اصطفاه للملك، {وزاده بسطه في العلم} فكان أعلم بني إسرائيل بالتوراة وقيل: بالحروب وعلم السياسة. وزاده أيضاً بسطه في {الجسم}، فكان أطولُ بني إسرائيل يبلغ إلى مَنْكبِهِ. وذلك ليكون أعظم خطَراً في القلوب، وأقوى على مقاومة العدو ومكابدة الحروب، {والله يؤتي ملكه من يشاء}؛ لأنه مَلِك الملوك يضع مُلكه حيث شاء، {والله واسع} فيوسع على الفقير ويغنيه بلا سبب، {عليم} بمن يليق بالملك بسبب وبلا سبب.