التفاسير

< >
عرض

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَن تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيْئاً وَأُولَـٰئِكَ هُمْ وَقُودُ ٱلنَّارِ
١٠
كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَٱللَّهُ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ
١١
-آل عمران

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

قلت: {الوقود} بالفتح: الحطب، وبالضم: المصدر، {كدأب آل فرعون} خير، أي: دأبهم كدأب آل فرعون. والدأب. مصدر دأب، إذا دام، ثم نقل إلى الشأن والعادة، و {كذبوا}: حال بإضمار "قد"،. أو مستأنف، تفسير حالهم، أو خبر؛ إن ابتدأت بالذين من قبلهم.
يقول الحقّ جلّ جلاله: {إن الذين كفروا} بما أنزلته، على نبينا محمد - عليه الصلاة والسلام -، إذا عاينوا العذاب {لن تُغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله}، أي: بدلاً من رحمته أو طاعته، أو بدلاً من عذابه، {شيئاً} وأولئك هم حطب جهنم، فشأنهم كشأن {آل فرعون والذين من قبلهم}، قد {كذبوا بآياتنا فأخذهم الله بذنوبهم} أي: أهلكهم، وشدد العقوبة عليهم، {والله شديد العقاب} لمن أعرض عنه وركن إلى غيره.
الإشارة: كل من جحد أهل الخصوصية، وفاته حظه من مشاهدة عظمة الربوبية، حتى حصل له الطرد والبعاد، وفاته مرافقة أهل المحبة والوداد، لن تغني عنه - بدلاً مما فاته - أموالُ ولا أولاد، واتصلت به الأحزان والأنكاد؛ كما قال الشاعر:

مَنْ فَاتَه منكَ وصلٌ حَظُّه الندمُ ومَنْ تَكُنْ هَمِّه تَسْمُو به الهممُ

وقال آخر:

مَنْ فاتَهُ طَلَبُ الوُصُولِ وَنَيْلُهُ مِنْه، فقُلْ: ما الذِي هُوَ يَطلُبُ!
حَسْبُ المحِبِّ فناؤه عما سِوى مَحْبوبِهِ إنْ حاضِرٌ وَمُغَيَّبُ

وقال آخر:

لكُلِّ شَيء إذا فارقْتَهُ عِوَضٌ وَلَيْسَ لله إنْ فارقْتَ مِنْ عَوِضِ

وفي الحكم: "ماذا وَجَدَ مَنْ فقدك؟ وما الذي فَقَدَ مَنْ وَجَدَك؟ لقد خاب مَنْ رَضِي دونك بدلاً، ولقد خسر من بغى عنك مُتحولاً". فكل من وقف مع شيء من السِّوى، وفاته التوجه إلى معرفة المولى، فهو في نار القطيعة والهوى، مع النفوس الفرعونية، وأهل الهمم الدنية. نسأل الله تعالى العافية.
ثم بدأ بعتاب اليهود، بعد أن قرر شأن كتابه العزيز وما اشتمل عليه من المحكم والمشابه، توطئة للكلام معه.