التفاسير

< >
عرض

إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاَثَةِ ءَالَٰفٍ مِّنَ ٱلْمَلاۤئِكَةِ مُنزَلِينَ
١٢٤
بَلَىۤ إِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأْتُوكُمْ مِّن فَوْرِهِمْ هَـٰذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ ءَالَٰفٍ مِّنَ ٱلْمَلاۤئِكَةِ مُسَوِّمِينَ
١٢٥
-آل عمران

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

قلت: {إذا}: ظرف لنصركم، إذا قلنا: إن الإمداد يوم بدر فقط، أو بدل من {إذ غدوت}، إذا قلنا: كان الإمداد يوم أحد بشرط الصبر، فملا لم يصبروا لم يقع. والتسويم: التعليم.
يقول الحقّ جلّ جلاله: ولقد نصركم الله ببدر حين كنت {تقول للمؤمنين} حين رأوا كثرة عدوهم وقلة عدتهم وعددهم: {ألن يكفيكم} في القوة والكثرة، {أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة مُنزلين} في السحاب؟ {بلى} يكفيكم كما وعدكم، {إن تصبروا} وتثبتوا {وتتقوا} الله {ويأتوكم من فورهم} أي: من سرعتهم {هذا} الوقت، {يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة} بلا تراخ ولا تأخير، {مسومين} أي: مُعَلَّمين بعمائم بيض إلا جبريل، فإنه كان عمامته صفراء. أو معلمين أنفسَهم أو خيلَهم. قيل: كانت مجزوزة الأذناب، وقيل: كانت بُلْقاً.
فإن قلت: ما ذكر في الأنفال إلا ألفاً، هنا خمسة آلاف. فالجواب: أن الله تعالى أمدهم أولاً بألف، ثم صاروا ثلاثة آلاف، ثم صاروا خمسة آلاف. قال ابن عباس: لم تقاتل الملائكة إلا يوم بدر، وفيما سوى ذلك يشهدون القتال معنا، ولا يقاتلون. هـ.
الإشارة: كل من توجَّه لجهاد نفسه في الله، واشتغل بذكر مولاه، أمده الله في الباطن بالأنوار والأسرار، وفي الظاهر بالملائكة الأبرار، وقد شوهد ذلك في الفقراء أصحابنا، إذا كانوا ثلاثة رآهم العامة ثلاثين، وإذاكانوا ثلاثين رأوهم ثلاثمائة، وقد كنا في سَفْره سبعين، فرأونا سبعمائة على ما أخبرونا به،
{ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَن يَشَآءُ } [آل عِمرَان: 13].