التفاسير

< >
عرض

وَمَا تَأْتِيهِم مِّنْ آيَةٍ مِّنْ آيَٰتِ رَبِّهِمْ إِلاَّ كَانُواْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ
٤
فَقَدْ كَذَّبُواْ بِٱلْحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمْ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ
٥
-الأنعام

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

قلت: {مِن} الأولى: مزيدة للاستغراق، والثانية للتبعيض.
يقول الحقّ جلّ جلاله: {وما تأتيهم من آية} دالّة على توحيد الله وكمال صفاته، إلا أعرَضوا عنها، أي: الكفار، أو: ما تأتيهم معجزة من المعجزات الدالة على قدرة الله وصدق رسوله، أو: ما تأتيهم آية من آيات القرآن تدل على وحدانية وكمال ذاته، {إلا كانوا عنها مُعرِضين}؛ تاركين للنظر فيها، غير ملتفتين إليها.
{فقد كذبوا بالحق} وهو القرآن {لمَّا جاءهم}، وهو كالدليل لِما قبله، لأنهم لمّا كذبوا بالقرآن ـ وهو أعظم الآيات ـ فكيف لا يُعرضون عن غيره من الآيات؟ ثم هدَّدهم بقوله: {فسوف يأتيهم أنباء} أي: أخبار {ما كانوا به يستهزئون} أي: سيظهر لهم، عند نزول العذاب بهم في الدنيا والآخرة، ما كانوا يستهزئون به من البعث والحساب، أو عند ظهور الإسلام وارتفاعه.
الإشارة: مَن سبق له الخُذلان لا تنفعه الأدلة وتواتُر البرهان، ولا تزيده ظهور المعجزات أو الكرامات إلا التحاسد وظهور العداوات، ولا يزيده الدعاء إلى الله والتناد، إلاَّ الإعراض عنه والبعاد، نعوذ بالله من الشقاء وسوء القضاء.
ثم أمر الإنكار بالنظر والاعتبار، فقال: {أَلَمْ يَرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ}.