التفاسير

< >
عرض

وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ ٱسْكُنُواْ هَـٰذِهِ ٱلْقَرْيَةَ وَكُلُواْ مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُواْ حِطَّةٌ وَٱدْخُلُواْ ٱلْبَابَ سُجَّداً نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطِيۤئَاتِكُمْ سَنَزِيدُ ٱلْمُحْسِنِينَ
١٦١
فَبَدَّلَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمْ قَوْلاً غَيْرَ ٱلَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزاً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ بِمَا كَانُواْ يَظْلِمُونَ
١٦٢
-الأعراف

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

يقول الحقّ جلّ جلاله: {و} اذكروا {إذ قيلَ} لبني إسرائيل: {اسكنوا هذه القرية}؛ بيت المقدس، {وكُلوا منها حيث شئتم وقولوا}: أمرنا {حِطةٌ وادخلوا الباب سُجّدًا} سجود أنحناء، {نغفر لكم خطيئاتِكم} التي سلفت، {سنزيد المحسنين}؛ وعد بالغفران والزيادة عليه، وإنما أخرج الثاني مخرج الاستئناف، يعني: سنزيد، ولم يقل: وسنزيد؛ للدلالة على أنه تفضل محض، ليس في مقابلة ما أمروا به، {فبدل الذين ظلموا منهم قولاً غير الذي قيل لهم}؛ قالوا: حبة في شعرة، مكان حطة، لأنهم حملوا الحطة؛ على الحنطة. {فأرسلنا عليهم رجزًا من السماء بما كانوا يظلمون} قد مر تفسيره، وإشارته، في سورة البقرة.
تنبيه: وقع اختلاف كثير في اللفظ بين هذا الموضع من هذه السورة وبين سورة البقرة، في {انفجرت} و {انبجست}، وقوله: {وإذ قلنا ادخلوا} و {إذا قيل لهم اسكنوا}، وقوله هنا: {وكُلُوا}، وهناك {فكُلُوا}. فقال الزمخشري: لا بأس باختلاف العبارتين، إذا لم يكن هناك تناقض. ووجّه بعضهم الفرق بأن ما في هذه السورة سيق في محل الغضب والعقاب على عبادة العجل، وما في سورة البقرة سيق في محل الامتنان، فلذلك عبَّر هنا بانبجست؛ لأنه أقل من انفجرت، وعبَّر هنا بقيل؛ مبنيًا للمجهول؛ تحقيرًا لهم أن يذكر نفسه لهم، وعبَّر هنا بالسكنى؛ لأنه أشق من الدخول ويستلزمه، وعبَّر هنا بالواو؛ لأن السكنى تجامع الأكل، بخلاف الدخول، فإن الأكل مسبب عنه، فعبَّر بالفاء، وزاد في البقرة الواو في: {سنزيد}، كأنه نعمة أخرى، بخلاف هذا، وزاد هنا {منهم}؛ لتقدم ذكرهم في قوله: {وإذ قيل لهم}، وعبّر هنا بالظلم؛ لأنه أعم من الفسق وغيره. والله تعالى أعلم.
ثم ذكر اعتداءهم في السبت وما ترتب عليه، فقال: {وَسْئَلْهُمْ عَنِ ٱلْقَرْيَةِ}.