التفاسير

< >
عرض

هُوَ يُحْيِـي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
٥٦
يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدْ جَآءَتْكُمْ مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَآءٌ لِّمَا فِي ٱلصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ
٥٧
قُلْ بِفَضْلِ ٱللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ
٥٨
-يونس

تفسير الهدايه إلى بلوغ النهايه

قوله: {هُوَ يُحْيِـي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} إلى قوله {خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ}.
والمعنى: والله عز وجل يحيي ويميت، فلا يتعذر عليه إحياؤهم بعد مماتهم. {وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}.
و "ألا" في جميع هذا تنبيه.
ثم قال تعالى: {يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدْ جَآءَتْكُمْ مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَآءٌ لِّمَا فِي ٱلصُّدُورِ}: وهو القرآن، يذكركم عقاب الله عز وجل، وثوابه، جلت عظمته.
{مِّن رَّبِّكُمْ}: أي: لم يختلق ذلك محمد، بل هو من عند الله عز وجل، {وَشِفَآءٌ لِّمَا فِي ٱلصُّدُورِ}: أي: دواء لما في الصدور من الجهل بالله سبحانه، وآياته، وفرائضه، وطاعته، ومعاصيه.
{وَهُدًى}: أي: "وبيان لحلاله وحرامه".
{وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ} أي: يرحم به من يشاء من خلقه، فينقذه به من الضلالة إلى الهدى، فهو رحمة للمؤمنين، وعمى للكافرين، كما قال:
{ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى } [فصلت: 44].
ثم قال تعالى: قل - يا محمد - {بِفَضْلِ ٱللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ} أي: بفضل الله عز وجل، وهو الإسلام الذي تفضل على العباد المؤمنين بالهداية إليه وبرحمته سبحانه التي رحمكم، فاستنقذكم من الضلالة. {فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ}:
وعن ابن عباس أنه قال: فضل الله عز وجل القرآن، ورحمته سبحانه أن جعلهم من أهل القرآن. وهو قول مجاهد.
والعرب تأتي "بذلك" للواحد والاثنين والجمع، وهو هنا للاثنين. وقرأ يزيد ابن القعقاع: "فلتفْرَحُوا" بالتاء، ورواها عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقرأ أُبَيّ بالتاء في الحرفين. وفي حرف أبَي: "فبذلك فافرحوا".
وقيل: الفضل هنا الإسلام، والرحمة: القرآن، قاله ابن عباس، وقتادة. وقال أبو سعيد الخدري الفضل: القرآن، والرحمة: أن جعلكم من أهله.
وروي عن ابن عباس أيضاً: الفضل: القرآن، والرحمة: الإسلام. وهو قول زيد ابن أسلم، والضحاك.
{خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ} أي: من الأموال. ومن قرأ "فلتفرحوا" بالتاء، ويجمعون بالياء. فمعناه: فبذلك فافرحوا يا أيها المؤمنون. هو خير مما يجمع الكفار من الأموال.
ومن قرأهما بالتاء، فعلى المخاطبة للمؤمنين.
ومن قرأهما بالياء، فعلى الأمر للكفار: أي: فبالقرآن، والإسلام فليفرح هؤلاء المشركون. {هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ}: من الأموال.
{ مَا فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ } [يونس: 55]: وقف.
{يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ}: وقف عند أحمد بن جعفر.