التفاسير

< >
عرض

وَلاَ يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ ٱلْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ
٦٥
أَلاۤ إِنَّ لِلَّهِ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰت وَمَنْ فِي ٱلأَرْضِ وَمَا يَتَّبِعُ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ شُرَكَآءَ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ ٱلظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ
٦٦
هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيلَ لِتَسْكُنُواْ فِيهِ وَٱلنَّهَارَ مُبْصِراً إِنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ
٦٧
قَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَداً سُبْحَانَهُ هُوَ ٱلْغَنِيُّ لَهُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰت وَمَا فِي ٱلأَرْضِ إِنْ عِندَكُمْ مِّن سُلْطَانٍ بِهَـٰذَآ أَتقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ
٦٨
قُلْ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ
٦٩
مَتَاعٌ فِي ٱلدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ ٱلْعَذَابَ ٱلشَّدِيدَ بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ
٧٠
-يونس

تفسير الهدايه إلى بلوغ النهايه

قوله: {وَلاَ يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ ٱلْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً} إلى قوله {بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ}.
والمعنى: ولا يحزنك يا محمد تكذيبهم لك، واستطالتهم عليك.
{إِنَّ ٱلْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً}: أي: له عزة الدنيا والآخرة، فهو ينتقم من هؤلاء.
{هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ}: أي: ذو سمع لما يقولون، وما يقول غيرهم، وذو علم بهم وبغيرهم، ودل هذا النص على أن كل عزيز في الدنيا فالله (عز وجل). أعَزَّه، وكل ذَليل، فالله سبحانه أذله.
ثم قال تعالى: {أَلاۤ إِنَّ لِلَّهِ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰت وَمَنْ فِي ٱلأَرْضِ}: أي: له كل شيء. فكيف يعبد هؤلاء غيره؟ فليس يدعون في عبادتهم الأصنام شُرَكاءَ له لأن كل شيء له. ما يتبعون في عبادتهم لها إلا الشك، وما هم إلا يتخرصون والعامل الناصب للشركاء: "يدعون"، ولا يعمل فيه "يتبع" لأنه نفي عنهم. وقد أخبرنا الله أنهم يعبدون الشركاء. ومفعول "يتبع" قام مقامه.
{إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ ٱلظَّنَّ} لأنه هو، فكأنه قال: وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء إلا الظن. فالظن مفعول "يتبع"، و "شركاء" مفعول يدعون.
قوله: {هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيلَ لِتَسْكُنُواْ فِيهِ}: أي: تستريحون فيه من تصرفكم. وجعل النهار مبصراً فيه على النسب بمنزلة
{ عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ } [الحاقة: 21].
{إِنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ}: أي: يسمعون هذه الأدلة فيفهمونها، ويتَّعِظون بها.
ثم قال تعالى حكاية عن قوم الكفار: {قَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَداً} يعني: قولهم: إن الملائكة بنات الله.
سبحانه: أي: تنزيهاً له من ذلك، ومن كل السوء. {هُوَ ٱلْغَنِيُّ}: أي: الغني عن خلقه، فلا حاجة له إلى ولد.
{لَهُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰت وَمَا فِي ٱلأَرْضِ} أي: يملك جميع ذلك، فأي حاجة له إلى ولد، وكيف يكون عبده ولداً له. وأيضاً: فقد أقررتم أيها الجاهلون أنه لا شبه له، ولا مثل، وعلمتم أن الولد يشبه الوالد، وأنه من جنس والده يكون. فواجب أن يكون الولد الذي ادعيتم مثل الوالد. فقد أوحيتم بذلك أن له مثلاً، وشبيهاً، لأن ولده / مثله. وإذا وجب ذلك زالت عنه صفة
{ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ } [الشورى: 11]. وإذا زالت هذه الصفة عنه، فقد نقصت صفاته عن الكمال. والناقص محدث، ففي إيجابكم له الولد، إيجابكم أنه محدث، وتعطيل للربوبية، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً. لا إله إلا هو، لم يلد ولم يولد، فلا شبيه له ولا مثيل، ولا نظير. ليس كمثله شيء، لا إله إلا هو. ()
قوله: {إِنْ (عِندَكُمْ) مِّن سُلْطَانٍ بِهَـٰذَآ}: أي: ما عندكم أيها القوم من حجة بقولكم. {أَتقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ}: أي: لا تعلمون حقيقته، وصحته، فتضيفون ذلك إلى من لا يجوز إضافته إليه بغير حجة. ولا برهان.
ثم قال تعالى لنبيه: قل يا محمد: {إِنَّ ٱلَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ}: أي: يتخرصون، ويختلقون الكذب على الله. {لاَ يُفْلِحُونَ}: أي: "لا يَبْقَوْنَ في الدنيا"، والفَلاَح: البقاء.
{مَتَاعٌ فِي ٱلدُّنْيَا}: أي: لكن لهم متاع في الدنيا.
وقيل: افتراؤهم متاع، وقيل: المعنى: ذلك متاع، وقيل: هو متاع.
وقيل: التقدير إنما ذلك متاع، أو إنما هذا متاع، أي: يمتعون به إلى الأجل الذي كتب لهم.
{ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ} أي: يرجعون إلينا عند انقضاء أجلهم الذي كتب لهم.
{ثُمَّ نُذِيقُهُمُ ٱلْعَذَابَ ٱلشَّدِيدَ} وهو عذاب النار بكفرهم بالله سبحانه، وبرسله صلوات الله عليهم، وكتبه.