التفاسير

< >
عرض

قَالُواْ يٰشُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيراً مِّمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفاً وَلَوْلاَ رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَآ أَنتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ
٩١
قَالَ يٰقَوْمِ أَرَهْطِيۤ أَعَزُّ عَلَيْكُم مِّنَ ٱللَّهِ وَٱتَّخَذْتُمُوهُ وَرَآءَكُمْ ظِهْرِيّاً إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ
٩٢
وَيٰقَوْمِ ٱعْمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَٰمِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَٰذِبٌ وَٱرْتَقِبُوۤاْ إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ
٩٣
وَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْباً وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَأَخَذَتِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ
٩٤
كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَآ أَلاَ بُعْداً لِّمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ
٩٥
-هود

تفسير الهدايه إلى بلوغ النهايه

قوله: {قَالُواْ يٰشُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيراً مِّمَّا تَقُولُ} - إلى قوله - {كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ}
والمعنى: ما نفقه كثيراً مما تقول.
وقوله: {وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفاً}: أي: قيل: ضعيفاً، قيل: إنه صلى الله عليه وسلم، كان أعمى.
قال أبو إسحاق: حمير تسمي المكفوف ضعيفاً.
ويقال: إن شعيباً كان خطيب الأنبياء صلى الله عليه وسلم، (وعليهم أجمعين). ثم قالوا له: {وَلَوْلاَ رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ}: أي: لولا عشيرتك وأهلك لسبَبْناك. وقيل: معنى: "لرجمناك": لقتلناك رجْماً.
{وَمَآ أَنتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ}: أي: "لست ممن يكرم علينا"، {قَالَ} لهم شعيب: {يٰقَوْمِ أَرَهْطِيۤ أَعَزُّ عَلَيْكُم مِّنَ ٱللَّهِ}: أي: أعشيرتي أعز عليكم من الله، فترككم إيَّايَ لله عز وجل أولى لكم من أن تتركوني لعشيرتي، فلا يكون رهطي أعظم في قلوبكم من الله، سبحانه.
{وَٱتَّخَذْتُمُوهُ وَرَآءَكُمْ ظِهْرِيّاً}: أي: تركتم أمر الله سبحانه، خلف ظهوركم، فلا تراقبوه في شيء مما تراقبون قومي. فالضمير في {وَٱتَّخَذْتُمُوهُ}، يعود على اسم الله سبحانه، وقيل: يعود على ما جاءهم به شعيب.
{إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ}: أي: لا يخفى عليه شيء من ذلك، يجازيكم على جميعه.
ثم قال لهم: {وَيٰقَوْمِ ٱعْمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ}: أي: على منازلكم، وقيل: المعنى: على مكانتكم من العمل، {إِنِّي عَٰمِلٌ}. {سَوْفَ تَعْلَمُونَ}: أينا الجاني على نفسه، وأينا المصيب وأينا المخطئ. {مَن يَأْتِيهِ}: "مَن": في موضع نصب "بتعملون"، مثل:
{ يَعْلَمُ ٱلْمُفْسِدَ مِنَ (ٱلْمُصْلِحِ) } [البقرة: 220]. وقيل: هي في موضع رفع على أنها استفهام. "ومَن" الثانية عند الطبري في موضع نصب عطف على الهاء، في "يُخْزِيه" على معنى: ويخزي مَن هو كاذب منا، ومنكم.
{وَٱرْتَقِبُوۤاْ إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ}: أي: انتظروا إني منتظر.
{تَعْلَمُونَ}: وقف إن جعلت "مَن" استفهاماً". وقيل: لا يكون وقفاً، لأن الجملة إذا رفعت في موضع نصب "بتعملون" فالوقف عليه قبيح.
ثم قال تعالى: {وَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْباً}: أي: جاء قومه العذاب / نجيناه والمؤمنين به، {وَأَخَذَتِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ}، أي: صيحة من السماء أخرجت أرواحهم {فَأَصْبَحُواْ فِي (دِيَارِهِمْ) جَاثِمِينَ} أي: خامدين في دارهم {كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَآ}: أي: (كأن لم يعيشوا فيها)، وقيل: لم يقيموا.
{أَلاَ بُعْداً لِّمَدْيَنَ}، أي: أبعدهم الله، فبعدوا بُعداً.
{كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ}: أي: أهلكهم الله، كما هلكت ثمود. وقيل: المعنى: أبعد الله مدين من رحمته، كما أبعد ثمود، يقال: بعِد يبعد: إذا هلك، وبعُد يبعد: إذا تباعد.