التفاسير

< >
عرض

قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّىٰ تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِّنَ ٱللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلاَّ أَن يُحَاطَ بِكُمْ فَلَمَّآ آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ ٱللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِيلٌ
٦٦
وَقَالَ يٰبَنِيَّ لاَ تَدْخُلُواْ مِن بَابٍ وَاحِدٍ وَٱدْخُلُواْ مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ وَمَآ أُغْنِي عَنكُمْ مِّنَ ٱللَّهِ مِن شَيْءٍ إِنِ ٱلْحُكْمُ إِلاَّ للَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُتَوَكِّلُونَ
٦٧
وَلَمَّا دَخَلُواْ مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُم مَّا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِّنَ ٱللَّهِ مِن شَيْءٍ إِلاَّ حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِّمَا عَلَّمْنَاهُ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ
٦٨
-يوسف

تفسير الهدايه إلى بلوغ النهايه

قوله: {قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّىٰ تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِّنَ ٱللَّهِ} إلى قوله {لاَ يَعْلَمُونَ}، الموثق: الميثاق، من عهدٍ، أو يَمِينٍ.
ومعنى الآية: قال يعقوب لبنيه: لن أدفع إليكم أخاكم حتى تعطوني عهداً، أو يميناً أنكم لتردونه إلي معكم، إلا أن يحيط بكم أمر لا تقدرون على ردِّه معكم.
وقال ابن أبي نجيح في قوله: {إِلاَّ أَن يُحَاطَ بِكُمْ} معناه: إلا أن تهلكوا جميعاً. {فَلَمَّآ آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ}: أي عهدهم أن يردوه. {قَالَ ٱللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِيلٌ}: أي شاهد، وحافظ.
ثم قال يعقوب يوصيهم لما أرادوا الخروج: {يٰبَنِيَّ لاَ تَدْخُلُواْ} - مصر - {مِن بَابٍ وَاحِدٍ}: أي من طريق واحد {وَٱدْخُلُواْ مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ}.
قال ابن عباس، والضحاك، وابن جبير، وقتادة: خاف عليهم يعقوب العين لجمالهم، وحسنهم.
وقيل: إنه إنما خاف أن يلحقهم شيء، فيظن أنه من العين.
وقيل: إنه كره أن يدخلوا جميعاً من موضع واحد، فيُستراب منهم (ويخاف منهم): وهو اختيار النحاس.
ثم قال لهم: {وَمَآ أُغْنِي عَنكُمْ مِّنَ ٱللَّهِ مِن شَيْءٍ}: أي: ما أقدر على دفع قضاء الله [سبحانه] عنكم. ما الحكم فيكم وفيّ إلا لله ينفذ قضاءه عز وجل كيف أحب. {عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ}: في ردكم وأنتم سالمون، وإليه فوضت أمري، وإليه فليفوض (المفوضون) أمـ(ـو)رهم.
ثم قال: {وَلَمَّا دَخَلُواْ مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُم}: أي: من طرق متفرقين، كما أمرهم {مَّا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ} ذلك من الله من شيء، إلا [حاجة]: (وهو) استثناء منقطع، أي: لكل حاجة، أي: إلا أنهم قضوا حاجة يعقوب، لدخولهم من مواضع متفرقين.
{وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِّمَا عَلَّمْنَاهُ}: أي: وإن يعقوب، / لذو حفظ لما استودعناه صدره من العلم.
قال ابن جبير: المعنى {وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِّمَا عَلَّمْنَاهُ}.
وقيل: المعنى: وإنه لعامل بما علم ولكن كثيراً من الناس لا يعلمون: ما يعلمه يعقوب.