التفاسير

< >
عرض

لَّقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِّلسَّائِلِينَ
٧
إِذْ قَالُواْ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَىٰ أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ
٨
ٱقْتُلُواْ يُوسُفَ أَوِ ٱطْرَحُوهُ أَرْضاً يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُواْ مِن بَعْدِهِ قَوْماً صَالِحِينَ
٩
قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ لاَ تَقْتُلُواْ يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَٰبَتِ ٱلْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ ٱلسَّيَّارَةِ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ
١٠
-يوسف

تفسير الهدايه إلى بلوغ النهايه

قوله: {لَّقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ (لِّلسَّائِلِينَ)} - إلى قوله - {فَاعِلِينَ}.
من قرأ "آية"، فمعناه: عبرة، ومن جمع، فمعناه: عبرة للسائلين (عن أخبارهم)، وقصصهم.
وقيل: إن هذه السورة نزلت تسلية من الله تعالى، لمحمد صلى الله عليه وسلم، فيما يلقى من أقاربه من قريش. فأعلمه ما لقي يوسف من إخوته، ثم قال ذلك ابن إسحاق.
ثم قال تعالى: {إِذْ قَالُواْ} العامل في "إذ" معنى الآيات. والعصبة: العشرة فما فوق ذلك إلى خمسة عشر، وقيل: إلى الأربعين.
وقولهم: {إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ}: أي لفي خطأ في إيثاره علينا يوسف، وأخاه من أمه بالمحبة.
ومعنى: {مُّبِينٍ}: يبين عن نفسه أنه خطأ لمن تأمَّله فمعناه: أنه ضل في محبتهما، وتقديمهما علينا، وَهُمَا صَغِيرَانِ، ونحن أنفع منهما وأكبر. ولم يصفوه بالضلال في الدين. قال ذلك السدي.
ثم حكى عنهم تعالى إنهم قالوا: {ٱقْتُلُواْ يُوسُفَ أَوِ ٱطْرَحُوهُ أَرْضاً} أي: في أرض. وجاز حذف الحرف (منه)، على أنه مفعول ثان، وليس بظرف، (و) لأنه غير مبهم.
{يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ} أي: يتفرغ إليكم أبوكم من شغله بيوسف. {وَتَكُونُواْ مِن بَعْدِهِ قَوْماً صَالِحِينَ}: فالهاء في "بعده" تعود على الطرح، وقيل: على يوسف. وقيل: على القتل: أي: يتوبون من قتله بعد هلاكه.
وقال مقاتل: {قَوْماً صَالِحِينَ}: أي: تصلح حالكم، وأمركم عند أبيكم.
قوله: {قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ لاَ تَقْتُلُواْ يُوسُفَ}: نهاهم أحد الإخوة عن القتل، وأمرهم بطرحه في غيابات الجب. والقائل هذا روبيل كان أكبر القوم، وهو ابن خالة يوسف، قال ذلك قتادة، وابن إسحاق.
وقال مجاهد: كان (القائل) شمعون، وقيل: هو يهوذا، وكان يهوذا من أشدهم في العقل، وهو الذي قال:
{ فَلَنْ أَبْرَحَ ٱلأَرْضَ حَتَّىٰ يَأْذَنَ لِيۤ أَبِيۤ } [يوسف: 80].
ومعنى: {كَبِيرُهُمْ} أي كبيرهم في العقل، قاله مقاتل، وغيره. قال الضحاك: الذي قال {لاَ تَقْتُلُوهُ} / هو الذي قال:
{ فَلَنْ أَبْرَحَ ٱلأَرْضَ حَتَّىٰ يَأْذَنَ لِيۤ أَبِيۤ أَوْ يَحْكُمَ ٱللَّهُ لِي } [يوسف: 80].
وروي أنه كان ليعقوب صلى الله عليه وسلم، عشرة من الولد، من خالة يوسف. وكان له من أم يوسف ولد غير يوسف، وهو الذي أخذ بالصاع. وروي أنهم كانوا من أربع نسوة.
وروي أنه أول من كان وقع في قلوب إخوة يوسف من يوسف صلى الله عليه وسلم ما وقع أنه رأى قبل رؤيته الكو(ا)كب، كأنه خرج مع إخوته يَحْتَطِبُونَ، فسجدت حزم إخوته لحزمته، فأخبرهم بذلك. ذلك عليهم.
قال قتادة: الجب بئر بيت المقدس. والجب: البئر التي ليست بمطوية، سميت جُبّاً، لأنها قُطِعَت قطعاً، ولم يحدث فيها غير القطع، ولا طيّ ولا غيره. والجب يذكر ويؤنث.
وقرأ الحسن "تلتقطه" بالتاء، لأن بعض السيارة سيارة، فأتت على المعنى. ورويت عن مجاهد، وأبي رجاء، وقتادة. والمعنى: فأخذه "بعض مارة الطريق من المسافرين".
قال ابن عباس: "التقطه ناس من الأعراب".
{إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ}: أي: "إن" كنتم فاعلين ما أقول لكم".