التفاسير

< >
عرض

وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِّلْكَافِرِينَ عَرْضاً
١٠٠
ٱلَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَآءٍ عَن ذِكْرِي وَكَانُواْ لاَ يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً
١٠١
أَفَحَسِبَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ أَن يَتَّخِذُواْ عِبَادِي مِن دُونِيۤ أَوْلِيَآءَ إِنَّآ أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلاً
١٠٢
قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِٱلأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً
١٠٣
ٱلَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً
١٠٤
-الكهف

تفسير الهدايه إلى بلوغ النهايه

قوله: {وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِّلْكَافِرِينَ عَرْضاً} إلى قوله {يُحْسِنُونَ صُنْعاً}.
المعنى وأبرزنا جهنم يوم نفخ في الصور للكافرين حتى يروها كهيئة السراب.
وقال: ابن مسعود: يوم يقوم الخلق لله عز وجل إذا نفخ في الصور، قيام رجل واحد، ثم يتمثل الله فيلقاهم فليس أحد من الخلق كان يعبد من دون الله شيئاً إلا وهو مرفوع له يتبعه. قال: فيلقى اليهود، فيقول من تعبدون؟ فيقولون [نعبد عزيراً. قال: فيقول هل يسركم الماء؟ فيقولون نعم. فيريهم جهنم وهي كهيئة السراب ثم قرأ {وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِّلْكَافِرِينَ عَرْضاً} ثم يلقى الناصرى، فيقول: من تعبدون؟ فيقولون [نعبد] المسيح. فيقول هل يسركم الماء؟ قال: فيقولون: نعم. فيريهم جهنم وهي كهيئة السراب. ثم كذلك لمن كان يعبد من دون الله جلّ وعزّ شيئاً. ثم قال:
{ { وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ } [الصافات: 24].
ثم / قال: {ٱلَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَآءٍ عَن ذِكْرِي}.
أي عرضنا جهنم للكافرين الذين كانوا لا ينظرون في آيات الله فيتفكروا فيها ولا يتأملون حججه، فيعتبروا بها، وينيبوا إلى توحيده وينقادوا إلى أمره ونهيه.
{وَكَانُواْ لاَ يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً} أي: لا يطيقون ان يسمعوا ذكر الله وآياته لخدلان الله إياهم عند ذلك ولعداوتهم للنبي صلى الله عليه وسلم واستثقالهم لما أتاهم به. قال: ابن زيد: هؤلاء الكفار.
ثم قال: {أَفَحَسِبَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ أَن يَتَّخِذُواْ عِبَادِي مِن دُونِيۤ أَوْلِيَآءَ}.
والمعنى أفظن الذين كفروا بالله من عبدة الملائكة والمسيح وعزيراً، أن يتخذوا الملائكة والمسيح أولياء لأنفسهم لأجل عبادتهم لهم. كلا بل هم لهم أعداء. والمعنى أفحسبوا أن ينفعهم ذلك. وقيل المعنى أفحسبوا أن يتخذوهم أولياء فيعبدونهم ولا أعاقبهم.
وقرأ على بن أبي طالب رضي الله عنه "أفحسب الدين" باسكان السين ورفع الباء على معنى: أفيكفيهم اتخاذ العباد أولياء. وهو مرفوع بالابتداء و "أن يتخذوا الخبر".
ثم قال: تعالى: {إِنَّآ أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلاً}.
أي: أعددنا لهم منزلاً. والنزل عند أهل اللغة ما هيئ للضيف.
ثم قال: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِٱلأَخْسَرِينَ}.
أي: قل يا محمد لهؤلاء الذين يجادلونك بالباطل ويمارونك في المسائل من أهل الكتابين: قل هل ننبؤكم بالأخسرين أعمالاً أي بالذين اتبعوا أنفسهم في عمل يبتغون به ربحاً وفضلاً فنالوا به غضباً وهلاكاً ولم يدركوا ما طلبوا.
قال: علي بن أبي طالب رضي الله عنه، عني بها الرهبان الذين حبسوا أنفسهم في الصوامع. وقال: الضحاك هم القسيسون والرهبان.
وقيل هم اليهود والنصارى. أما اليهود فكذبوا محمداً وأما النصارى فكذبوا وكفروا بالجنة. وقالوا ليس فيها طعام ولا شراب. ونزل في الحرورية
{ ٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ ٱللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَٰقِهِ } [البقرة: 27] الآية.
وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: هم كفرة أهل الكتاب كان أوائلهم على حق فأشركوا بربهم وابتدعوا في دينهم، الذين يجتهدون في الباطل ويحسبون أنهم على حق، ويجتهدون في الضلالة ويحسبون انهم على هدى فضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً.
وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه: أنهم الخوارج اهل حرور. وقال: سعيد: هم الخوارج. وقيل هم الصائبون.