التفاسير

< >
عرض

فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ ٱلَّذِينَ يُرِيدُونَ ٱلْحَيَاةَ ٱلدُّنْيَا يٰلَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَآ أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ
٧٩
وَقَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ ٱللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً وَلاَ يُلَقَّاهَآ إِلاَّ ٱلصَّابِرُونَ
٨٠
فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ ٱلأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُنتَصِرِينَ
٨١
وَأَصْبَحَ ٱلَّذِينَ تَمَنَّوْاْ مَكَانَهُ بِٱلأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ ٱللَّهَ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلاۤ أَن مَّنَّ ٱللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لاَ يُفْلِحُ ٱلْكَافِرُونَ
٨٢
تِلْكَ ٱلدَّارُ ٱلآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لاَ يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي ٱلأَرْضِ وَلاَ فَسَاداً وَٱلْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ
٨٣
مَن جَآءَ بِٱلْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَلاَ يُجْزَى ٱلَّذِينَ عَمِلُواْ ٱلسَّيِّئَاتِ إِلاَّ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ
٨٤
إِنَّ ٱلَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ ٱلْقُرْآنَ لَرَآدُّكَ إِلَىٰ مَعَادٍ قُل رَّبِّيۤ أَعْلَمُ مَن جَآءَ بِٱلْهُدَىٰ وَمَنْ هُوَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ
٨٥
وَمَا كُنتَ تَرْجُوۤ أَن يُلْقَىٰ إِلَيْكَ ٱلْكِتَابُ إِلاَّ رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ ظَهيراً لِّلْكَافِرِينَ
٨٦
وَلاَ يَصُدُّنَّكَ عَنْ آيَاتِ ٱللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنزِلَتْ إِلَيْكَ وَٱدْعُ إِلَىٰ رَبِّكَ وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ
٨٧
وَلاَ تَدْعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهاً آخَرَ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ لَهُ ٱلْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
٨٨
-القصص

تفسير الهدايه إلى بلوغ النهايه

قوله تعالى ذكره: {فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ}، إلى أخر السورة.
قيل: خرج في ثياب الأرجوان.
قال جابر: خرج في القرمز.
وقال مجاهد: خرج في ثياب حمر على براذين بيض عليها سروج الأرجوان عليهم المعصفرات.
قال ابن جريج: خرج على بغلة شهباء عليها الأرجوان، وثلاثمائة جارية على البغال الشهب عليهن ثياب حمر.
وقال الحسن: خرج في ثياب حمر وصفر.
وقال قتادة: ذكر لنا أنهم خرجوا على أربعة آلاف دابة عليهم وعلى دوابهم الأرجوان.
وقال ابن زيد: خرج في سبعين ألفاً عليهم المعصفرات.
وقال شهر بن حوشب: زادوا على الناس في طول ثياب أربعة أشبار.
{قَالَ ٱلَّذِينَ يُرِيدُونَ ٱلْحَيَاةَ ٱلدُّنْيَا}، أي يحبون زينة الدنيا من قوم قارون {يٰلَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَآ أُوتِيَ قَارُونُ}، من زينة الدنيا.
{إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} أي ذو نصيب عظيم في الدنيا.
ثم قال تعالى: {وَقَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ}، أي اليقين والإيمان {وَيْلَكُمْ ثَوَابُ ٱللَّهِ}، أي اتقوا الله وأطيعوه، فثواب الله لمن آمن به وبرسله {خَيْرٌ} مما أوتي قارون من زينته وماله. {وَلاَ يُلَقَّاهَآ إِلاَّ ٱلصَّابِرُونَ} أي لا يوفق لقول هذه الكلمة وهي {ثَوَابُ ٱللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً}، إلا الصابرون. أي إلا الذين صبروا عن زينة الحياة الدنيا، وآثروا ما عند الله من النعيم على شهوات الدنيا.
ثم قال تعالى: {فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ ٱلأَرْضَ} أي فخسفنا بقارون وأهل داره الأرض.
روي: أن موسى عليه السلام أمر الأرض أن تأخذه، ومن كان يتبعه من جلسائه في داره، وكان معه جماعة وهم على مثل حاله من النفاق على موسى.
قال ابن عباس: لما نزلت الزكاة أتى موسى قارون فصالحه على كل ألف دينار ديناراً، وعلى كل ألف درهم درهماً، وعلى كل ألف شاة شاة. ثم أتى قارون بيته فحسبه فوجده كثيراً، فجمع بني إسرائيل، فقال: يا بني إسرائيل إن موسى قد أمركم بكل شيء فأطعتموه وهو الآن يريد أن يأخذ من أموالكم، فقالوا له: أنت كبيرنا وسيدنا، فمرنا بما شئت، فقال: آمركم تجيئوا بفلانة البغي فنجعل لها جعلاً فتقذفه بنفسها، فدعوها فجعلوا لها جعلاً على أن تقذفه بنفسها، ثم أتى موسى، فقال لموسى إن بني إسرائيل قد اجتمعوا لتأمرهم وتنهاهم، فخرج إليهم وهم في براح من الأرض، فقال يا بني إسرائيل: من سرق قطعنا يده، ومن افترى جلدناه بثمانين، ومن زنى وليس له امرأة جلدناه مائة، ومن زنى وله امرأة جلدناه حتى يموت أو رجمناه حتى يموت. فقال له قارون: وإن كنت أنت، قال: وإن كنت أنا، قال: فإن بني إسرائيل يزعمون أنك فجرت بفلانة، فقال: ادعوها، فإن قالت فهو كما قالت، فلما أن جاءت، قال لها موسى: يا فلانة، قالت: لبيك، قال: أنا فعلت بك ما يقول هؤلاء؟ قالت: لا وقد كذبوا، وقد جعلوا لي جعلاً على أن أقذفك بنفسي فوثب وسجد وهو بينهم فأوحى الله إليه: مر الأرض بما شئت، فقال يا أرض خذيهم، فأخذتهم /، إلى أقدامهم، ثم قال: يا أرض خذيهم فأخذتهم إلى ركبهم، ثم كذلك حتى أخذتهم إلى أعناقهم، فجعلوا يقولون: يا موسى، يا موسى، ويتضرعون إليه، فقال: يا أرض خذيهم، فأطبقت عليهم، فأوحى الله إليه: يا موسى، يقول لك عبادي يا موسى، يا موسى لا ترحمهم، أما لو إياي دعوا لوجدوني قريباً مجيباً.
قال ابن عباس: خسف به وبداره إلى الأرض السابعة.
قال ابن جريج: بلغنا أن قارون يخسف به كل يوم قامة، ولا يبلغ إلى أسفل الأرض إلى يوم القيامة.
وقال مالك بن دينار: بلغنا أن قارون يخسف به كل يوم مائة قامة. ثم قال تعالى: {فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ}، أي من فرقة ترد عنه عذاب الله. وما كان ممن ينتصر من عذاب الله.
ثم قال: {وَأَصْبَحَ ٱلَّذِينَ تَمَنَّوْاْ مَكَانَهُ بِٱلأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ ٱللَّهَ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ}، أي قال الذين قالوا: {يٰلَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَآ أُوتِيَ قَارُونُ} لما أن خسف به، وبداره، وأمواله {وَيْكَأَنَّ ٱللَّهَ}.
قال الخليل، وسيبويه، والأخفش والكسائي: في {وَيْكَأَنَّ}: إن القوم تنبهوا أو انتبهوا فقالوا: وي.
والمتندم من العرب يقول في حال تندمه: وي.
قال الخليل: هي "وي" مفصولة من كأن.
والمعنى وقع على أن القوم انتبهوا فتكلموا على قدر علمهم أو نبهوا فقيل لهم أو ما يشبه أن يكون ذلك عندكم هكذا. فالمعنى على هذا القول أن القوم تندموا على ما سلف من قولهم: {يٰلَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَآ أُوتِيَ قَارُونُ} الآية.
ومن شأن المتندم إذا أظهر ندامته أن يقول "وي" فالوقف على هذا المعنى "وي".
وقال المفسرون: معناها: ألم تر.
وحكى الفراء: أن أصلها "ويلك" ثم حذفت اللام، فيكون الوقف.
"ويك"، وهذا بعيد عند كل النحويين، لأن القوم لم يخاطبوا أبداً، ويلزم على قوله أن تكون أن مكسورة إذ لا شيء يفتحها مع أن حذف اللام من "ويلك" غير معروف. وقدره بعض من يقول بقول الفراء "ويلك" إعلم أنه وهو بعيد لما ذكرنا، ولأن العرب لا تعلم العلم مضمراً.
وقال بعض الكوفيين: فيه معنى التقرير: ومعناه: أما تروا أنه لا يفلح.
وحكي: أنه سمع أعرابية تقول لزوجها: أين ابنك؟ فقال لها: ويكأنه وراء البيت، على معنى أما ترى أنه وراء البيت؟
وحكى يونس عن العرب: وي ما أغفله.
وحكى قطرب: "وي" لأمه.
وقال معمر: معناه: أو لا يعلم أنه لا يفلح.
فالمعنى: أن القوم لما عاينوا ما نزل بقارون، قالوا: ألم تر أنه لا يفلح من كفر نعم الله، ألم تر أن {ٱللَّهَ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ} ويضيقه على من يشاء، ليس يعطي أحد الفضل فيه ولا يمنع أحد لنقص فيه، بل يوسع على من يشاء، ويضيق على من يشاء.
وكتبت "ويكأن" متصلة لكثرة الاستعمال، كما كتبوا يا ابن أم متصلة. وروي عن الكسائي: أنه يقف "وي" ويبتدئ كأن.
وحكي عن أبي عمرو: أنه يقف "ويك". والمستعمل وصل ذلك اتباعاً للمصحف، ولا يوقف على بعضه دون بعض.
ثم قال: {تِلْكَ ٱلدَّارُ ٱلآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لاَ يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي ٱلأَرْضِ وَلاَ فَسَاداً}، أي لا يريدون تكبراً عن الحق، ولا ظلم الناس بغير حق.
قال عكرمة: العلو: التجبر.
قال ابن جبير: العلو: البغي.
وقال ابن جريج: علواً، تعظماً وتجبراً، {وَلاَ فَسَاداً}، عملاً بالمعاصي.
وروي عن علي رضي الله عنه أنه قال: إن الرجل ليعجبه من شراك نعله أن يكون أجود من شراك صاحبه، فيدخل في قوله: {تِلْكَ ٱلدَّارُ ٱلآخِرَةُ}.
وقوله تعالى: {وَٱلْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ}،.
قال قتادة والضحاك معناه: والجنة للمتقين: يعني الذين اتقوا المعاصي وأدوا الفرائض.
ثم قال تعالى: {مَن جَآءَ بِٱلْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا}، أي من جاء يوم القيامة بالإخلاص فله منه خير.
قال عكرمة: ليس شيء خيراً من لا إله إلا الله. وإنما المعنى: من جاء بلا إله إلا الله فله منها خير أي حظ خير.
وقيل المعنى: من جاء يوم القيامة بالحسنات فله ما هو خير له من ثوابها، وهو التفضل الذي يزيده الله على ثوابها، لم يستحقه لعمله، وإنما هو تفضل من الله عليه، فيكون الثواب على عمله، والتفضل خير له من الثواب وحده.
وقيل: ذلك الخير: الجنة.
{وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ}، يعني الشرك بالله {فَلاَ يُجْزَى ٱلَّذِينَ عَمِلُواْ ٱلسَّيِّئَاتِ إِلاَّ مَا}، أي لا يثابون إلا جزاءَ / أعمالهم لا يزاد عليهم.
ثم قال تعالى: {إِنَّ ٱلَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ ٱلْقُرْآنَ لَرَآدُّكَ إِلَىٰ مَعَادٍ}،.
هذا مخاطبة للنبي صلى الله عليه وسلم، والمعنى: إن الذي أنزل عليك القرآن يا محمد. قاله مجاهد وغيره.
وقيل معنى: فرض عليك العمل بما فيه.
{لَرَآدُّكَ إِلَىٰ مَعَادٍ}، أي إلى الجنة، قاله ابن عباس، والخدري، وأبو مالك، وأبو صالح، لأن أباه منها خرج، فجاز أن يقال للنبي: إلى معاد فيها، وإن كان هو لم يخرج منها.
وقيل: إنما جاز ذلك لأنه دخلها ليلة الإسراء، فالله تعالى يرده إلى الموضع الذي دخله، ويعود به إليه.
وقال عكرمة، وعطاء، ومجاهد: إلى معاد: إلى يوم القيامة.
وكذلك قال الحسن: معاده الآخرة.
وعن ابن عباس: إلى معاد: إلى الموت، وقاله ابن جبير.
وعن ابن عباس أيضاً ومجاهد: إلى معاد: إلى مكة، وهو الموضع الذي خرج منه، فكان ذلك بعد مدة، وهذا من دلالات نبوته صلى الله عليه وسلم لأنه أخبر بمكة أنه إذا خرج منها سيعود إليها، فكان ذلك. والسورة مكية ورجع إلى مكة بعد هجرته إلى المدينة وبقائه بها تسعة أعوام أو نحوها، وذلك كله بوحي الله جل ذكره إليه بذلك في كتابه بقوله: {لَرَآدُّكَ إِلَىٰ مَعَادٍ}.
واختار الزجاج قول من قال: إلى يوم القيامة، لأن المعنى لرادك إلى الحياة التي كنت فيها.
ثم قال تعالى: {قُل رَّبِّيۤ أَعْلَمُ مَن جَآءَ بِٱلْهُدَىٰ}، أي: من جاء بالهدى منا ومنكم {وَمَنْ هُوَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ}، منا ومنكم، أي في جور عن قصد السبيل.
ثم قال تعالى: {وَمَا كُنتَ تَرْجُوۤ أَن يُلْقَىٰ إِلَيْكَ ٱلْكِتَابُ}، أي لم تكن يا محمد تظن أن القرآن ينزل عليك فتعلم به أخبار الأمم قبلك، وما يحدث بعدك، إلا أن ربك رحمك فأنزله عليك فـ {إِلاَّ رَحْمَةً} استثناء منقطع، فهذا تذكير من الله لنبيه بنعمه عليه.
{فَلاَ تَكُونَنَّ ظَهيراً لِّلْكَافِرِينَ}، أي عوناً لمن كفر بربه على كفره.
ثم قال تعالى: {وَلاَ يَصُدُّنَّكَ عَنْ آيَاتِ ٱللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنزِلَتْ إِلَيْكَ}، أي لا يصرفك يا محمد الكفار عن تبليغ آيات الله وحججه بعد إذا أنزلت إليك بقولهم:
{ { لَوْلاۤ أُوتِيَ مِثْلَ مَآ أُوتِيَ مُوسَىٰ } [القصص: 48]، {وَٱدْعُ إِلَىٰ رَبِّكَ}، أي وادع الناس إلى توحيد ربك وعبادته {وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ}، أي ولا تترك تبليغ ما أرسلت به، فتكون كالمشركين في ترك ما أمرت به.
ثم قال: {وَلاَ تَدْعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهاً آخَرَ}، أي لا تعبد يا محمد صلى الله عليه وسلم مع معبودك الذي له عبادة كل شيء معبوداً آخر {لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ}، أي لا معبود تصلح له العبادة إلا له، الذي {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ}، أي إلا إياه.
وقال سفيان معناه: كل شيء هالك إلا ما أريد به وجهه.
وحكى بعض أهل اللغة أن معناه: إلا جاهه، يقال: فلان وجه القوم أي جاه القوم، فالتقدير: كل شيء في العباد هالك إلا الوجه الذي يتوجهون به إلى الله جل ذكره.
{لَهُ ٱلْحُكْمُ}، أي بين خلقه دون غيره، {وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}، أي تردون بعد مماتكم، فيقضي بينكم بالعدل.