التفاسير

< >
عرض

أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ ٱلْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُواْ هَـٰذِهِ مِنْ عِندِ ٱللَّهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُواْ هَـٰذِهِ مِنْ عِندِكَ قُلْ كُلٌّ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ فَمَالِ هَـٰؤُلاۤءِ ٱلْقَوْمِ لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً
٧٨
-النساء

تفسير الهدايه إلى بلوغ النهايه

{أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ ٱلْمَوْتُ} الآية.
هذا توبيخ من الله عز وجل لهؤلاء الذين يخشون الناس كخشية الله فراراً من الموت، فقال لهم الله تعالى: {أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ ٱلْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ}.
قال مالك: في قصور السماء، ألا تسمع قوله:
{ وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلْبُرُوجِ } [البروج: 1] وقيل: معناه: "في قصور محصنة قاله قتادة. وقيل المعنى: في قصور السماء، قاله أبو العالية.
والمشيدة عند أهل اللغة المطولة، والمشيدة بالتخفيف المزينة، وقيل: هي المعمولة بالشيد وهو الجص.
وقال بعض الكوفيين: التخفيف والتثقيل أصلهما واحد.
والتشديد يراد به الجمع كقولهم: غنم مذبحة، وقباب مصنعة، فيقال: "قصور مشيدة" على ذلك
{ وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ } [الحج: 45] مثل: كبش مذبوح وكباش مذبحة.
(ومَّشِيدٍ) مفعول: فالمشيدة على هذا المعمولة بالشيد وهو الجص وكذلك قال عكرمة.
قوله: {وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُواْ هَـٰذِهِ مِنْ عِندِ ٱللَّهِ} أي: رضاء أو ظفر أو غنيمة {وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُواْ هَـٰذِهِ مِنْ عِندِكَ} أي: شدة وهزيمة أو جراح (يقولوا هذه من سوء تدبيرك) {قُلْ} يا محمد {كُلٌّ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ} أي: الشدة والرخاء، والظفر والهزيمة {مِنْ عِندِ ٱللَّهِ} أي: بقضائه وقدره {فَمَالِ هَـٰؤُلاۤءِ ٱلْقَوْمِ لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً} أي: ما شأنهم لا يفقهون أن كلاً من عند الله سبحانه.
والوقف على {فَمَالِ هَـٰؤُلاۤءِ} لا يحسن، لأنه إن خالف خط المصحف لم يحسن، وإن وقف على اللام قبح لأنه لام خفض وقد روي عن بعضهم الوقف على اللام وهو حمزة والكسائي وعاصم قياساً على أصولهم في اتباع السواد، وروي عن غيرهم من القراء الوقف على {فَمَا} على الأصل، والاختيار ألا يوقف عليه فهو أسلم وأحسن، وليس بموضع تمام، وإنما تكلم فيه الناس على الاضطرار وانقطاع النفس، ووقع ذلك كيف يكون الوقف، فأما أن يتعمد الوقف على هذا فلا يجوز.