التفاسير

< >
عرض

وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُواْ مِنْ عِندِكَ بَيَّتَ طَآئِفَةٌ مِّنْهُمْ غَيْرَ ٱلَّذِي تَقُولُ وَٱللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلاً
٨١
-النساء

تفسير الهدايه إلى بلوغ النهايه

قوله: {وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُواْ مِنْ عِندِكَ} الآية.
"طاعة" رفعت على معنى: أمرنا طاعة، فالمبتدأ مضمر وأجاز الأخفش النصب [على] المصدر كأنهم يقولون نطيع طاعة، وهذه الآية، نزلت في الذين تقدم ذكرهم أنهم لما كتب عليهم القتال خشوا
{ ٱلنَّاسَ كَخَشْيَةِ ٱللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً } [النساء: 77].
فالمعنى: يقولون أمرنا طاعة فيما تأمرنا به وتنهانا عنه يا محمد، فإذا خرجوا من عندك يا محمد {بَيَّتَ طَآئِفَةٌ مِّنْهُمْ غَيْرَ ٱلَّذِي تَقُولُ} أي: غير جماعة منهم ليلاً الذي تقول أي: تقول الطائفة.
ويجوز أن يكون المعنى غير الذي تقول يا محمد من القرآن وغير ذلك، وكل من عمل عملاً فقد بيته، {وَٱللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ} أي: يثبت ما يغيرون من قولك في كتب أعمالهم التي تحصى عليهم.
قال السدي: هم المنافقون يطيعون، إذا حضروا، فإذا خرجوا غيروا وبدلوا، وقال ابن عباس وغيره.
وقيل معنى: يكتب ما يبيتون أي ينزله في كتابه إليك يا محمد ويخبرك به، وفي ذلك أعظم الآيات للنبي صلى الله عليه وسلم لأنه يخبرهم بما يسرون ليلاً.
قوله: {فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ} أي: دعهم قال الضحاك: المعنى لا تخبرهم بأسمائهم.
{وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ} فوض أمرك إليه، {وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلاً}، أي: حسبك ناصراً على عدوك.