التفاسير

< >
عرض

إِذْ قَالَ ٱللَّهُ يٰعِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ ٱذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَىٰ وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ ٱلْقُدُسِ تُكَلِّمُ ٱلنَّاسَ فِي ٱلْمَهْدِ وَكَهْلاً وَإِذْ عَلَّمْتُكَ ٱلْكِتَابَ وَٱلْحِكْمَةَ وَٱلتَّوْرَاةَ وَٱلإِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ ٱلطِّينِ كَهَيْئَةِ ٱلطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي وَتُبْرِىءُ ٱلأَكْمَهَ وَٱلأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ ٱلْمَوتَىٰ بِإِذْنِيِ وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ عَنكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِٱلْبَيِّنَاتِ فَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ إِنْ هَـٰذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ
١١٠
-المائدة

تفسير الهدايه إلى بلوغ النهايه

قوله: {إِذْ قَالَ ٱللَّهُ يٰعِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ ٱذْكُرْ نِعْمَتِي} الآية.
قرأ ابن محيصن {إِذْ أَيَّدتُّكَ}، وكذلك روي عن مجاهد، وهما لغتان.
والمعنى: واحذروا يوم يجمع الله {ٱلرُّسُل}، فيقول كذا وكذا، إذ قال الله يا عيسى ابن مريم.
(و) قوله: {(أَيَّدتُّكَ) بِرُوحِ ٱلْقُدُسِ} أي: أعنتك بجبريل. وقوله: {وَإِذْ عَلَّمْتُكَ ٱلْكِتَابَ} هو الخط، {وَٱلْحِكْمَةَ}: الفهم بمعاني الكتاب، {وَٱلتَّوْرَاةَ}: وهو ما أنزل على موسى، {وَٱلإِنْجِيلَ}، وهو الذي أنزل عليه، ومعنى {بِإِذْنِي}: أي: بعوني لك.
ومعنى {تَخْلُقُ} تعمل وقيل: تُقَدِّر.
{وَتُبْرِىءُ ٱلأَكْمَهَ} هو الذي يولد أعمى، وقيل: يكون الأكمه أيضاً (الذي) يعمى بعد البصر.
{وَإِذْ تُخْرِجُ ٱلْمَوتَىٰ} أي: تخرجهم أحياء من قبورهم، {بِإِذْنِيِ} أي: بعوني {وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ عَنكَ} أي: منعتهم إذ هموا بقتلك لما جئتهم بالبينات، وهذا كله تعديد نِعمِ الله على عيسى. والبينات: الأدلّة المعجزة الدّالّة على نبوتك.
{إِنْ هَـٰذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ}: من قرأ {سِحْرٌ} فمن أجل أن بَعْدَه {مُّبِينٌ}، والسحر مما يوصف بالبيان.
ومعنى {سِحْرٌ} أي عمله، وما أظهره سحر. ومن قرأ: (ساحر)، فلأن المذكور في الكلام هو عيسى، وليس مما يوصف بأنه سحر، لأن الإنسان لا يكون سحراً، إنما يكون ساحراً، وكل ساحر لا يسمى بذلك حتى يعمل السحر، وكل من أضيف إليه سحر فهو ساحر فالقراءتان متقاربتان.
والكهل: ابن أربعين سنة، وقيل: ابن أربع وثلاثين سنة.
ومعنى النعمة على عيسى في أن يكلم الناس كهلاً: أنه مد في عمره الى أن بلغ الكهولية.