التفاسير

< >
عرض

ٱنظُرْ كَيْفَ كَذَبُواْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ
٢٤
-الأنعام

تفسير الهدايه إلى بلوغ النهايه

قوله: {ٱنظُرْ كَيْفَ كَذَبُواْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ} الآية.
معنى النظر هنا: هو نظر القلب "معناه: تَبيَّنْ فاعلم كيف كذبوا في الآخرة".
وقوله: {كَذَبُواْ} معناه: يكذبون، إلا أنه لما كان أمراً يقع بلا شك، أخبر عنه بمثل ما يخبر (عما) وقع.
ومعنى {وَضَلَّ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ} أي: وفارقتهم الأنداد والأصنام، وتبرأوا منها. وقيل: (معناه) ذهب عنهم ما كانوا يختلقون.
قال ابن عباس: لما رأوا أنه لا يدخل الجنة إلا أهل الإسلام، قالوا (تعالوا) فلنجحد ما كنا فيه، فقالوا: {وَٱللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ}، فختم الله على أفواههم، وتكلمت أيديهم وأرجلهم، فلا يكتمون الله حديثاً، فود الذين كفروا حين ذلك لو تسوى بهم الأرض، و {لاَ يَكْتُمُونَ} حديثاً.
وقال ابن جبير: لما أمر بإخراج من دخل النار من أهل التوحيد، قال من فيها من المشركين: تعالوا فلنقل "لا إله إلا الله" لعلنا نخرج من هؤلاء. فقالوا، فلم يُصَدّقوا، فحلفوا فقالوا: {وَٱللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ}.
وقال قطرب: إنهم لم يتعمدوا الكذب، ولكنهم قالوا ما قالوا وهم عند أنفسهم صادقون، لكنهم كاذبون عند الله، ولذلك قال: {ٱنظُرْ كَيْفَ كَذَبُواْ}.
والذي يدل على خطأ قول قطرب قوله:
{ يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ } [المجادلة: 18]. فلم (يحلفوا للنبي) قط إلا وهم يعلمون أنهم كاذبون، وقد أخبر الله أن (اليمينين متساويتان). وقوله: {ٱنظُرْ كَيْفَ كَذَبُواْ} يدل على أنهم تعمدوا الكذب.