التفاسير

< >
عرض

ٱدْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ
٥٥
وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي ٱلأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا وَٱدْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ ٱللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ ٱلْمُحْسِنِينَ
٥٦
-الأعراف

تفسير الهدايه إلى بلوغ النهايه

قوله: {ٱدْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً}، إلى: {ٱلْمُحْسِنِينَ}.
المعنى: ادعوا، أيها الناس، ربكم مستكينين له، مخلصين متخشعين سراً في أنفسكم، {إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ}.
ثم قال: {وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي ٱلأَرْضِ}. أي: لا تشركوا. والفساد هنا: الشرك.
{بَعْدَ إِصْلاَحِهَا}. أي: بعد إصلاح الله (تعالى) إياها لأهل طاعته، بأن بعثت إليهم نبياً، ينذرهم ويبشرهم.
{وَٱدْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً}. أي: خوفاً من عقابه، وطمعاً في رحمته.
/ {إِنَّ رَحْمَتَ ٱللَّهِ قَرِيبٌ [مِّنَ ٱلْمُحْسِنِينَ]}. أي: ثواب الله قريب من المحسنين وإنما وصفه (بالقرب)؛ لأنه ليس بينهم وبينه إلا أن يفارقوا الدنيا.
وفي حرف: "الهاء" في {قَرِيبٌ} ستة أقوال:
أحسنها أن "الرحمة" و"الرحم" بمعنى.
وقال الفراء: (إنما أتى {قَرِيبٌ}) بغير "هاء" ليفرق بينه وبين قريب من النسب.
ويلزمه ألا يجوز فيه إدخال "الهاء"، وإدخالها جائز عند جميع النحويين لو كان في كلام.
وقال الزجاج: حذفت "الهاء"؛ لأنه ثأنيث غير حقيقي.
ومذهب أبي عبيدة: أن تذكير {قَرِيبٌ}، على تذكير المكان.
ويلزمه على هذا نصب {قَرِيبٌ}.
وقيل: "الرحمة" هنا: المطر، فَذُكِّر حملاً على المعنى.
وقيل: هو مذكر على النسب كما يقال: امرأة طالِقٌ وحائِضٌ.