التفاسير

< >
عرض

وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ ٱلْقُرَىٰ ءَامَنُواْ وَٱتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَٰتٍ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلأَرْضِ وَلَـٰكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَٰهُمْ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ
٩٦
أَفَأَمِنَ أَهْلُ ٱلْقُرَىٰ أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَٰتاً وَهُمْ نَآئِمُونَ
٩٧
أَوَ أَمِنَ أَهْلُ ٱلْقُرَىٰ أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ
٩٨
أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ ٱللَّهِ فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ ٱللَّهِ إِلاَّ ٱلْقَوْمُ ٱلْخَاسِرُونَ
٩٩
أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ ٱلأَرْضَ مِن بَعْدِ أَهْلِهَآ أَن لَّوْ نَشَآءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ
١٠٠
-الأعراف

تفسير الهدايه إلى بلوغ النهايه

قوله: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ ٱلْقُرَىٰ ءَامَنُواْ (وَٱتَّقَواْ)}، إلى قوله: {فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ}.
المعنى: ولو أن أهل القرى الذين أرسل إليهم الرسل آمنوا، لنزل مطر السماء عليهم. وأنبتت الأرض، فذلك "البركات".
وأصل "البركة": المواظبة على الشيء. يقال: بارك فلان على فلان، أي: واظب عليه.
فمعنى: {بَرَكَٰتٍ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ}. أي: ما يتتابع من [خير] السماء والأرض.
{وَلَـٰكِن كَذَّبُواْ}، بالرسل. {فَأَخَذْنَٰهُمْ}. أي: عجلناهم العقوبة. {بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ}. أي: بعملهم الرديء.
{أَفَأَمِنَ أَهْلُ ٱلْقُرَىٰ}، [أي] المكذبون، {أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا}، أي: عقوبتنا، {بَيَٰتاً}، أي: ليلاً، {وَهُمْ نَآئِمُونَ}، أو يأتيهم {ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ}. يقال لكل من عمل عملاً لا يجدي عليه نفعاً، إنما أنت لاعب.
{أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ / ٱللَّهِ}.
أي: استدراج الله إياهم بما أنعم عليهم في دنياهم من الصحة والرخاء، فليس يأمن استدراج الله {إِلاَّ ٱلْقَوْمُ ٱلْخَاسِرُونَ}، أي: الهالكون.
وقيل: هو توعد لمن كذب بمحمد، (عليه السلام).
وقيل: {مَكْرَ ٱللَّهِ} (عز وجل): عذابه.
وحقيقة "المكر": (الكيد)، والكيد من الله (سبحانه) عقوبة للعبد من حيث لا يعلم.
قوله: {أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ}، المعنى: أولم يهد الهدى، أي: يبين لهم الهدى.
وقيل معناه: أولم يهد الله، أي: يبين لهم الله، أنه لو شاء أصابهم بذنوبهم، كما فعل بمن كان قبلهم، الذين ورث هؤلاء الأرض عنهم.
{وَنَطْبَعُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ}. أي: نختم عليها، فلا ينتفعون بموعظة.
قال ابن عباس: {أَوَلَمْ يَهْدِ}، أو لم يستبن لهم.
وقال ابن زيد: أو لم يتبين لهم.
وأكثرهم على أن المعنى: أو لم يَبِنْ لهم؛ لأن أصل الهدى: البيان.