التفاسير

< >
عرض

يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ
٢٠
وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ
٢١
إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَابِّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلصُّمُّ ٱلْبُكْمُ ٱلَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ
٢٢
وَلَوْ عَلِمَ ٱللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّواْ وَّهُمْ مُّعْرِضُونَ
٢٣
-الأنفال

تفسير الهدايه إلى بلوغ النهايه

قوله: {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ}، إلى قوله: {وَّهُمْ مُّعْرِضُونَ}.
المعنى: إنّ الله نهى المؤمنين أن يُدْبِروا عن النبي صلى الله عليه وسلم، مخالفين لأمره، وهم يسمعون أمره، ولا يكونوا كالكفار الذين قالوا: {سَمِعْنَا}، بآذاننا {وَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ}، بقلوبهم، ولا يعتبرون ما يتلى عليهم. وإنَّما قيل:
{وَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ}، وقد سمعوا؛ لأنّ من لم ينتفع بما سمع كان بمنزلة من لم يسمع.
وقوله: {إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَابِّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلصُّمُّ ٱلْبُكْمُ}.
أي: إنَّ شرَّ ما دبّ على وجه الأرض من خلق الله عند الله {ٱلصُّمُّ}: عن الحق، فلا ينتفعون به. ولا يتدبرونه، {ٱلْبُكْمُ}: عن قول الحق والإقرار بالله، عز وجل، ورسله، صلوات الله عليه {ٱلَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ}: العُمْيُ عن الهدى.
قال مجاهد هم صُمُّ القُلوبِ وبُكْمها وعُميها، وقرأ:
{ فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى ٱلأَبْصَارُ } [الحج: 46] الآية.
وعُني بهذه الآية عند ابن عباس: نفر من بني عبد الدار.
وقيل عُني بها: المنافقون.
ثم قال: {وَلَوْ عَلِمَ ٱللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لأَسْمَعَهُمْ}.
أي: لأسمعهم جواب كل ما يسألون عنه. أي: لو علم من نياتهم وضمائرهم مثل ما ينطقون به بأفواههم من الإيمان الذي لا يعتقدونه {لأَسْمَعَهُمْ}، أي لجعلهم يعتقدون بقلوبهم مثل ما ينطقون به بأفواههم، فالإسماع في هذا إسماع القلوب وقبولها ما تسمع الآذان.
وقوله: {وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّواْ}.
عاقبهم بالطبع على قلوبهم، لِمَا علم من إعراضهم عن الإيمان، وما علم من كفرهم، ولذلك دعا موسى عليه السلام. على قومه، فقال:
{ وَٱشْدُدْ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُواْ حَتَّىٰ يَرَوُاْ ٱلْعَذَابَ ٱلأَلِيمَ } [يونس: 88]. عاقبهم بالدعاء عليهم لِمَا تبين من إصرارهم على الكفر، وتماديهم عليه، {وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ} ذلك {لَتَوَلَّواْ وَّهُمْ مُّعْرِضُونَ}، حسداً ومُعاندةً.
وقيل: المعنى: {وَلَوْ عَلِمَ ٱللَّهُ فِيهِمْ / خَيْراً لأَسْمَعَهُمْ}. أي: لَفَهَّمَهُم مواعظ القرآن حتى يعقلوا، ولكنه علم أنه لا خير فيهم، وأنهم ممن كتب عليهم الشقاء، فلو فهَّمهم ذلك {لَتَوَلَّواْ وَّهُمْ مُّعْرِضُونَ}؛ لأنه قد سبق فيهم ذلك، والآية للمشركين، وقيل: للمنافقين.