التفاسير

< >
عرض

وَٱذْكُرُوۤاْ إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي ٱلأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ ٱلنَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِّنَ ٱلطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
٢٦
يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ وَتَخُونُوۤاْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
٢٧
وَٱعْلَمُوۤاْ أَنَّمَآ أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ ٱللَّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ
٢٨
-الأنفال

تفسير الهدايه إلى بلوغ النهايه

قوله: {وَٱذْكُرُوۤاْ إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي ٱلأَرْضِ}، إلى قوله: {أَجْرٌ عَظِيمٌ}.
هذه الآية تذكيرٌ من الله عز وجل، للمؤمنين بما أنعم عليهم من العز، بعد أن كان المشركون يستضعفونهم. وهُم قَلِيلٌ، ويفتنونهم عن دينهم، ويسمعونهم المكروه.
قوله: {تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ ٱلنَّاسُ}. أي: يقتلونكم.
{فَآوَاكُمْ}. أي: جعل لكم مأْوى تأوون إليه منهم.
{وَأَيَّدَكُم}.
أي: قوّاكم بنصره إياكم عليهم حتى قتلتموهم.
{وَرَزَقَكُمْ مِّنَ ٱلطَّيِّبَاتِ}. أي: أحلَّ لكم غنائمهم.
فـ: {ٱلطَّيِّبَاتِ}، هنا: الحلال. {لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}. و "لعلّ" هاهنا: ترج يعود إليهم.
والطبري يجعلها بمعنى: "كَيْ".
و {ٱلنَّاسُ}، في هذا الموضع: الذين كانوا يخافون منهم، كفار قريش بمكة، كان المسلمون قِلَّةً يُستضعفونَ بمكة.
قال الكلبي، وقتادة: نزلت هذه الآية في يوم بدر، كانوا يومئذ قلة يخافون أن يتخطفهم الناس، فقوَّاهم الله بنصره، ورزقهم غنائم المشركين حلالاً.
وقال وهب بن مُنَبِّه: {تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ ٱلنَّاسُ}: فارس.
وقيل هي: فارس والروم.
وقال الطبري معنى: {فَآوَاكُمْ}، أي: إلى المدينة، {وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ}، أي: بالأنصار.
وكذلك قال السدي.
ثم قال: {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ}.
قوله: {وَتَخُونُوۤاْ أَمَانَاتِكُمْ}.
في موضع نصب على الجواب. على معنى: أنكم إذا خنتم الله والرسول خنتم أماناتكم.
وقيل: هو في موضع جزم على النهي نسَقاً على: {لاَ تَخُونُواْ}.
ومعنى خيانة الله والرسول: هو إظهار الإيمان وإبطان الكفر.
وقيل: هذه الآية نزلت في منافق كتب إلى أبي سفيان / يطلعه على سر المسلمين.
وقيل: خيانة الرسول (صلى الله عليه سلم): ترك العمل بسنته.
وقليل: نزلت في أبي لُبَابَة. لما بعثه النبي صلى الله عليه وسلم، إلى بني قريظة فأشار إليهم إلى حلقه: إنَّه الذَّبحُ. قال الزُّهْري: فقال أبو لُبابة: لا والله، لا أذوق طعاماً ولا شراباً حتى أموت أو يتوب الله عليَّ، فمكث سبعة أيام لا يأكل ولا يشرب حتَّى خَرَّ مغشياً عليه، حتى تاب الله عليه. فقيل له: يا أبا لبابة، قد تاب الله عليك، قال: لا والله، لا أَحُلُّ نفسي حتى يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم، هو الذي يَحُلُّني. فجاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحلَّهُ بيده. ثم قال أبو لبابة: إنَّ توبتي أن أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب، وأن أنخلع عن مالي، قال: يَجْزِيك الثلث أن تتصدَّق به.
وقيل: الآية عامة. نُهوا ألاَّ يخونوا الله والرسول كما صنع المنافقون.
وقوله: {وَتَخُونُوۤاْ أَمَانَاتِكُمْ}.
أي: لا تفعلوا الخيانة، فإنها خيانة لأماناتكم.
وقيل المعنى: ولا تخونوا أماناتكم.
و "الأمانة" هاهنا: ما يُخفى عن أعين النَّاس من ترك فرائض الله، عز وجل، وركوب معاصيه.
قوله: {وَٱعْلَمُوۤاْ أَنَّمَآ أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ}.
أي: اختباراً اختبرتم بها. وابتلاءً ابتليتم بها. لينظر كيف أنتم فيها عاملون.
{وَأَنَّ ٱللَّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ}.
أي: جزاء وثواباً على طاعتكم.