التفاسير

< >
عرض

يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَٱثْبُتُواْ وَٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ
٤٥
وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَٱصْبِرُوۤاْ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّابِرِينَ
٤٦
-الأنفال

تفسير الهدايه إلى بلوغ النهايه

قوله: {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَٱثْبُتُواْ}، إلى قوله: {مَعَ ٱلصَّابِرِينَ}.
هذه الآية تحريض من الله، عز وجل، للمؤمنين في الثبات عند لقاء العدو، وأمرهم بذكر الله، سبحانه {كَثِيراً}، أي: يذكرونه في الدعاء إليه في النصر على عدوهم، {لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ}.
{وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ} عز وجل، {وَرَسُولَهُ} عليه السلام، أي: فيما أمركم به، {وَلاَ تَنَازَعُواْ}، أي: تختلفوا فتفترق قلوبكم، {فَتَفْشَلُواْ}، أي: تضعفوا وتجبنوا، {وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ}، أي: قوتكم وبأسكم ودولتكم، فتضعفوا، {وَٱصْبِرُوۤاْ}، أي: اصبروا مع نبي الله عز وجل، عند لقاء عدوكم، {إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّابِرِينَ}، أي: معكم.
قال مجاهد، وابن جريج: ذهب ريح أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، حين نازعوه يوم أحد، أي: تركوا أمره، يعني: الرُّماة.
قال ابن زيد، ومجاهد، وغيرهم: (الرِّيحُ) ريح النّصر.
قال ابن زيد: لم يكن نصر قط إلا بريح يبعثها الله عز وجل، يضرب بها وجوه العدو، فإذا كان ذلك لم يكن لهم قِوَامٌ.
فمعنى: {وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ}.
(أي): الريح التي هي النصر، وعلى ذلك قال قتادة ومجاهد: {رِيحُكُمْ}: نصركم.