التفاسير

< >
عرض

إِن تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُواْ قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِن قَبْلُ وَيَتَوَلَّواْ وَّهُمْ فَرِحُونَ
٥٠
قُل لَّن يُصِيبَنَآ إِلاَّ مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلاَنَا وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ
٥١
قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَآ إِلاَّ إِحْدَى ٱلْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ ٱللَّهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوۤاْ إِنَّا مَعَكُمْ مُّتَرَبِّصُونَ
٥٢
-التوبة

تفسير الهدايه إلى بلوغ النهايه

قوله: {إِن تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ} إلى قوله: {مَعَكُمْ مُّتَرَبِّصُونَ}.
والمعنى: إن يصبك يا محمد، سرورٌ وفتح، ساء المنافقين ذلك، وإن يصبك نقص في جيشك أو ضر، أو هزيمة، يقول المنافقون: {قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا [مِن قَبْلُ]}، أي: أخذنا الحذر بتخلفنا {مِن قَبْلُ} أي: من قبل أن تصيبهم هذه المصيبة، {وَيَتَوَلَّواْ وَّهُمْ [فَرِحُونَ]}، أي: يُدْبروا عن محمد صلى الله عليه وسلم، [وهم]: فرحون بما أصابه.
ثم قال: {قُل}، يا محمد، لهؤلاء المنافقين: ليس {يُصِيبَنَآ إِلاَّ مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَنَا}، أي: في اللوح المحفوظ، وقضاه علينا: {هُوَ مَوْلاَنَا} أي ناصرنا، {وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ}.
ثم قال تعالى: {قُلْ} يا محمد لهم: {هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَآ إِلاَّ إِحْدَى ٱلْحُسْنَيَيْنِ}، أي: إحدى الخلّتين اللتين هما أحسن من غيرهما، إما الظفر والأجر والغنيمة، وإما القتل والظفر بالشهادة، والفوز بالجنة، والنجاة من النار.
{وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ ٱللَّهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ}، أي: بعقوبة عاجلة، تهلككم: {أَوْ بِأَيْدِينَا}، أي: يسلطنا عليكم فنقتلكم.
قال ابن جريج: {بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ}: بالموت، {أَوْ بِأَيْدِينَا}: بالقتل.
{فَتَرَبَّصُوۤاْ إِنَّا مَعَكُمْ مُّتَرَبِّصُونَ}.
أي: فانتظروا إنا معكم منتظرون، أي: ننتظر ما الله فاعل بكم، وما إليه يصير كل فريق منا ومنكم.