التفاسير

< >
عرض

يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْاْ عَنْهُمْ فَإِن تَرْضَوْاْ عَنْهُمْ فَإِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَرْضَىٰ عَنِ ٱلْقَوْمِ ٱلْفَاسِقِينَ
٩٦
ٱلأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفَاقاً وَأَجْدَرُ أَلاَّ يَعْلَمُواْ حُدُودَ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
٩٧
وَمِنَ ٱلأَعْرَابِ مَن يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغْرَماً وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ ٱلدَّوَائِرَ عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ ٱلسَّوْءِ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
٩٨
-التوبة

تفسير الهدايه إلى بلوغ النهايه

قوله: {يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْاْ عَنْهُمْ فَإِن تَرْضَوْاْ عَنْهُمْ}، إلى قوله: {سَمِيعٌ عَلِيمٌ}.
والمعنى: يحلف، أيها المؤمنون، هؤلاء المنافقون لكم {لِتَرْضَوْاْ عَنْهُمْ}، وأنتم لا تعلمون صدقهم من كذبهم، {فَإِن تَرْضَوْاْ عَنْهُمْ فَإِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَرْضَىٰ عَنِ ٱلْقَوْمِ ٱلْفَاسِقِينَ}؛ لأنه يعلم سرائرهم وصدقهم وكذبهم.
ثم قال تعالى: {ٱلأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفَاقاً وَأَجْدَرُ أَلاَّ يَعْلَمُواْ}.
"أن": في موضع نصب، على تقدير: "وأجدر بأن لا".
تقول: "هو جدير بأن يفعل"، و "خليق بأن يفعل"، وإن شئت حذفت "الباء"، ولا يحسن حذف "الباء" إلا مع "أنْ"، لو قلت: هو جدير بالفعل، لم يكن بُدُّ من "الباء".
والمعنى: الأعراب أشَدُّ جحوداً لتوحيد الله سبحانه، ونفاقاً على رسوله عليه السلام، من أهل الحضر والأمصار، وذلك لجفائهم، وقسوة قلوبهم.
{وَأَجْدَرُ أَلاَّ يَعْلَمُواْ}.
أي: وأخلق أن يجهلوا العلم والسنن.
ثم قال تعالى: {وَمِنَ ٱلأَعْرَابِ مَن يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغْرَماً}.
والمعنى: ومن الأعراب من يَعُدُّ ما ينفق فيما ندبه الله، عز وجل، إليه {مَغْرَماً} لا ثواب له فيه، {وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ ٱلدَّوَائِرَ} أي: ينتظر بكم ما تدور به الأيام والليالي من المكروه والسوء، {عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ ٱلسَّوْءِ}، أي: عليهم يرجع المكروه والسوء.
وهذا كله في منافقين من الأعراب، قاله: ابن زيد.
وقوله: {دَآئِرَةُ ٱلسَّوْءِ}.
ومن قرأ بالضم، فمعناه: دائرة العذاب، و {دَآئِرَةُ ٱلسَّوْءِ}: البلاء.
قال الفراء: ولا يجوز على هذا "هذا امرؤُ سوء"، كما لا يجوز "هذا امرؤ عذاب".
وقال المبرد "السَّوء" بالفتح: الرداءة.
قال سيبويه: "مَرَرْتُ بِرَجُلِ صِدْقِ"، معناه: مررت برجل صالح، وليس هو من صِدْق اللسان، وكذلك تقول: "مررت برجل سوء، أي: برجل فسادٍ، وليس هو من: سُوءتُهُ (سَوْءاً.
وقال الفراء: "السَّوْء" بالفتح، مصدر من: سُوْءتُهُ سَوْءاً ومَسَاءَة) وسَوَائِيةً وَمَسَائِية.
وقال اليزيدي في الضم، يعني: دائرة الشر، فكأن السُّوءَ الاسم، والسَّوء المصدر، فافهم.