التفاسير

< >
عرض

وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ
١٠٥
وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِٱللَّهِ إِلاَّ وَهُمْ مُّشْرِكُونَ
١٠٦
أَفَأَمِنُوۤاْ أَن تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِّنْ عَذَابِ ٱللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ
١٠٧
قُلْ هَـٰذِهِ سَبِيلِيۤ أَدْعُو إِلَىٰ ٱللَّهِ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ ٱللَّهِ وَمَآ أَنَاْ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ
١٠٨
-يوسف

تفسير الجيلاني

{وَكَأَيِّن} أي: كثير {مِّن آيَةٍ} دالة على وجود الصانع وتوحيده واستقلا له في التصرف في الآثار كائنة {فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ} أي: العلويات والسفليات، أو عالم الأسماء والصفات وعالم الطبيعة المنعكسة منها {يَمُرُّونَ عَلَيْهَا} مرور غفلة وذهول {وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ} [يوسف: 105] لا يعتبرون منها ولا يتأملون فيها وفي رموزها وإشاراتها، وذلك من كمال توغلهم في الكثافة والحجب الظلمانية، ونهاية تدنسهم بأدناس الطبيعة الهيولانية.
{وَ} لذلك {مَا يُؤْمِنُ} ويوقن {أَكْثَرُهُمْ بِٱللَّهِ} المستغني في ذته عن جميع المظاهر، المستقل بوجوده بحيث لا وجود لغيره أصلاً {إِلاَّ وَهُمْ مُّشْرِكُونَ} [يوسف: 106] مشتركون من مصنوعاته في استحقاق العبادة ما لا وجود له في نفسه أصلاً.
أيغفلون أولئك المسرفون عن مكر الله؟! {أَفَأَمِنُوۤاْ} عن كمال قدرته على الانتقام ولم يخافوا {أَن تَأْتِيَهُمْ} وترسل عليهم {غَاشِيَةٌ} أي: عقوبة هائلة نازلة {مِّنْ عَذَابِ ٱللَّهِ} في هذه النشأة تغشيهم وتحيط بهم {أَوْ تَأْتِيَهُمُ ٱلسَّاعَةُ} الموعودة {بَغْتَةً} فجأة {وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} [يوسف: 107] أماراتها وعلاماتها؟!.
وإن أصروا على كفرهم وإشراكهم باللهو، عدم الالتفات بك وبقولك {قُلْ} لهم يا أكمل الرسل مجاراة عليهم: {هَـٰذِهِ سَبِيلِيۤ} أي: الدعوة إلى التوحيد وإعداد الزاد ليوم المعاد طريقي، وأنا بُعثت لأجلها {أَدْعُو إِلَىٰ ٱللَّهِ} أي: إلى توحيد كافة عباده {عَلَىٰ بَصِيرَةٍ} تامة فائضة عليَّ من عنده سبحانه {أَنَاْ} أي: أدعو أنا لمقتضى الوحي والإلهام {وَمَنِ ٱتَّبَعَنِي} من خيار أمني بوسيلة إرشادي وإهدائي إليهم {وَسُبْحَانَ ٱللَّهِ} أي: أنزهه تنزيهاً تاماً عن معتقدات أهل الزيغ والضلال في حقه سبحانه {وَمَآ أَنَاْ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ} [يوسف: 108] أي: أبرئ نفسي عما هم عليه من الشرك المنافي للتوحيد.