التفاسير

< >
عرض

إِنَّ هَـٰذَا ٱلْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَىٰ بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ ٱلَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
٧٦
وَإِنَّهُ لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤمِنِينَ
٧٧
إِن رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُم بِحُكْمِهِ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْعَلِيمُ
٧٨
فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ
٧٩
إِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ ٱلْمَوْتَىٰ وَلاَ تُسْمِعُ ٱلصُّمَّ ٱلدُّعَآءَ إِذَا وَلَّوْاْ مُدْبِرِينَ
٨٠
-النمل

تفسير الجيلاني

ومما يدل عليه، وعلى حيطة حضرة علمه الكتب الإلهية النازلة من عنده سبحانه المنتخبة من حضرة علمه ولوح قضائه، سيما القرآن {إِنَّ هَـٰذَا ٱلْقُرْآنَ} من كمال جمعيته وإحاطته {يَقُصُّ} أي: يظهر ويبين {عَلَىٰ} علماء {بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ} الامور والشأن {ٱلَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} [النمل: 76] من الأمور المتعلقة لدينهم وملتهم.
{وَإِنَّهُ} في نفسه {لَهُدًى} هادٍ موصل إلى طريق التوحيد {وَرَحْمَةٌ} نازلة {لِّلْمُؤمِنِينَ} [النمل: 77] الموحدين المحمديين من قبل الحق؛ ليهديهم إلى وحدة ذاته ويوصلهم إلى غاية ما جبلوا لأجله من المعرفة والتوحيد.
{إِن رَبَّكَ} يا أكمل الرسل {يَقْضِي بَيْنَهُم} أي: بين المختلفين من بني إسرائيل {بِحُكْمِهِ} المستنبط من حكمته المتقنة {وَ} كيف لا {هُوَ ٱلْعَزِيزُ} الغالب في أحكامه المبرمة {ٱلْعَلِيمُ} [النمل: 78] في حكمته المتقنة المتفرعة على عدالته الحقيقية.
وإن كذبوك يا أكمل الرسل وكتابك، وجادلوا معك مراءً ومكابرةً {فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ} المتكفل لحفظك وحضانتك {إِنَّكَ} في أمر دينك وكتابك ورسالتك وهدايتك، وفي جميع ما جئت به من قِبَل ربك {عَلَى ٱلْحَقِّ} والصدق الذي لا يأتيه الباطل والكذب من بين يديه ولا من خلفه {ٱلْمُبِينِ} [النمل: 79] الظاهر حقيته عند ذوي البصائر وأولي الألباب المستكشفين عن لبّ الأمور، المعرضين عن قشورها، فإن أعرضوا عنك ولم يقبلوا إرشادك وهدايتك لا تبال بهم وبإعراضهم وانصرافهم؛ إذ هم أموات عند التحقيق لا حياة لهم حقيقة.
{إِنَّكَ} وإن بالغت واجتهدت في إرشادك وهدايتك {لاَ تُسْمِعُ ٱلْمَوْتَىٰ} ما جئت به من الأوامر والنواهي المقربة إلى الله، المبينة لطريق توحيده؛ إذ هم عن السمع معزولون {وَلاَ تُسْمِعُ ٱلصُّمَّ ٱلدُّعَآءَ} أي: ليس في وسعك إسماع الدعاء للأصمين الفاقدين آلة الاستماع، سيما {إِذَا وَلَّوْاْ} وأعرضوا عنك {مُدْبِرِينَ} [النمل: 80] بلا التفات وتوجه منهم إلى الاستماع والإصغاء.