التفاسير

< >
عرض

سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلرُّعْبَ بِمَآ أَشْرَكُواْ بِٱللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَمَأْوَاهُمُ ٱلنَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَىٰ ٱلظَّالِمِينَ
١٥١
وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ ٱللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّىٰ إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي ٱلأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِّن بَعْدِ مَآ أَرَاكُمْ مَّا تُحِبُّونَ مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ ٱلآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَٱللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ
١٥٢
-آل عمران

تفسير الجيلاني

وحين استرجعتم إلينا، واستغنيتم بنا مخلصين {سَنُلْقِي} بقهرنا وغضبنا {فِي قُلُوبِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ} بتوحيدنا {ٱلرُّعْبَ} والمخافة مع كونكم مستضعفين، وإنما نلقيهم الرعب {بِمَآ أَشْرَكُواْ بِٱللَّهِ} المنزه عن الأشياء والأنداد {مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ} أي: أصناماً وآلهة ما لم ينزل الله بسببها عليهم {سُلْطَاناً} حجة تلجئهم إلى عبادتها وإطاعتها، بل ما اتخذوها آلهة إلا من تلقاء أنفسهم؛ ظلماً وعدواناً، تعالى عما يقول الظالمون {وَ} ليس {مَأْوَاهُمُ} في النشأة الاخرى إلا {ٱلنَّارُ} الموعود لمن أظلم على الله، واتبع هواه {وَبِئْسَ} المثوى والمأوى {مَثْوَىٰ ٱلظَّالِمِينَ} [آل عمران: 151] الخارجين عن حدود الله وشعائر توحيده.
{وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ ٱللَّهُ} أيها المؤمنون {وَعْدَهُ} الذي وعده لكم من النصر والظفر وقت {إِذْ تَحُسُّونَهُمْ} أي: العدو، ويحفظ كلاً منكم المكان الذي عينه رسول الله صلى الله عليه وسلم {بِإِذْنِهِ} أي: بإذن الله ووحيه بلا ميل إلى الغنيمة والنهب {حَتَّىٰ إِذَا فَشِلْتُمْ} ملتم إلى الغنيمة، وخالفتم حكم الله ورسوله {وَتَنَازَعْتُمْ فِي ٱلأَمْرِ} أي: أمر التبادر والتسابق إلى الغنيمة {وَعَصَيْتُمْ} تركتم إطاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم {مِّن بَعْدِ مَآ أَرَاكُمْ} أمارات {مَّا تُحِبُّونَ} وتطلبون، وتوعدونه من النصر والظفر المشروط بالتقرر والتمكن، وبعد رؤيتكم أنفسكم قسمين: {مِنكُم مَّن يُرِيدُ} حطام {الدُّنْيَا} فترك المركز وخالف الأمر {وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ ٱلآخِرَةَ} فثبت على المركز وحفظ الأمر، ولم يضطرب عن مكانه.
{ثُمَّ} لما غيرتم ما في نفوسكم من عقد الله ورسوله {صَرَفَكُمْ} أي: بعدكم {عَنْهُمْ} وعن أموالهم خائنين، فارين {لِيَبْتَلِيَكُمْ} ويختبركم ببلاء الهزيمة، هل تستقرون وتثبتون على الإيمان وتصبرون على المصائب الحادثة في حفظه أم لا؟ {وَ} بعدما خالفتم أمر الله وأمر رسوله، وملتم إلى الغنائم بعدما ورد النهي عن الله ورسوله {لَقَدْ عَفَا} الله {عَنْكُمْ} ذنوبكم بعد ندامتكم واستغفاركم؛ تفضلاً عليكم وإن كان مقتضى جريمتكم استئصالكم بالمرة {وَٱللَّهُ} الهادي لعباده {ذُو فَضْلٍ} عظيم {عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ} [آل عمران: 152] تجاوز عن سيئاتكم، وإن عظمت بعدما تابوا واستغفروا.