التفاسير

< >
عرض

رَبَّنَآ إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ ٱلنَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ
١٩٢
رَّبَّنَآ إِنَّنَآ سَمِعْنَا مُنَادِياً يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُواْ بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَٱغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ ٱلأَبْرَارِ
١٩٣
رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَىٰ رُسُلِكَ وَلاَ تُخْزِنَا يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ إِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ ٱلْمِيعَادَ
١٩٤
-آل عمران

تفسير الجيلاني

{رَبَّنَآ إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ ٱلنَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ} جعلته في مضيق الإمكان محبوسين، معذبين، مطرودين، فظلموا أنفسهم بالالتفات إلى غيرك {وَمَا لِلظَّالِمِينَ} المستقرين، نفوسهم في ظلمة الإمكان {مِنْ أَنْصَارٍ} [آل عمران: 192] ينصرونهم ويخرجونهم منها، سوى من أبدت من عندك بأخراجهم من الأنبياء والأولياء، بعد توفيقك إيانا بإرسال الرسل.
{رَّبَّنَآ إِنَّنَآ سَمِعْنَا مُنَادِياً} مشفقاً، هادياً، مرشداً؛ إذ هو {يُنَادِي} ويرشد {لِلإِيمَانِ} بتوحيدك قائلاً: {أَنْ آمِنُواْ} أيها التائهون في ظلمة الإمكان {بِرَبِّكُمْ} الذي رباكم بنور الوجود {فَآمَنَّا} فامتثلنا أمره يا {رَبَّنَا} فتحققنا بإرشاده في مرتبة اليقين العلمي بوحدة ذاتك، وبعد تحققننا فيها {فَٱغْفِرْ} استر {لَنَا ذُنُوبَنَا} أنانيتنا التي صرنا بها محرومين عن ساحة حضورك، حتى يتحقق بلطفك وتوفيقك في مرتبة اليقين العيني بمعاينة ذاتك {وَ} بعد تحققنا فيها {كَفِّرْ} طهِّر {عَنَّا سَيِّئَاتِنَا} أوصافنا التي تُشعر بالاثنينية بالكلية، حتى نتحقق بفضلك وجودك في مرتبة اليقين الحقي {وَ} بعد ذلك {تَوَفَّنَا} في فضاء الفناء {مَعَ ٱلأَبْرَارِ} [آل عمران: 193] الفانين في الله، الباقين ببقائه.
{رَبَّنَا} ثبتنا في مقام عبوديتك {وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَىٰ} لسان {رُسُلِكَ} من الكشوف والشهود وسائر ما جاءوا به، وأخبروا عنه {وَلاَ تُخْزِنَا} تحرمنا {يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ} حين لقيناك عما وعدتنا من شرف لقائك {إِنَّكَ} بلطفك وفضلك على عبادك {لاَ تُخْلِفُ ٱلْمِيعَادَ} [آل عمران: 194] الذي وعدت من سعة رحمتك وجودك على عبادك.