التفاسير

< >
عرض

الۤمۤ
١
ٱللَّهُ لاۤ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ ٱلْحَيُّ ٱلْقَيُّومُ
٢
نَزَّلَ عَلَيْكَ ٱلْكِتَٰبَ بِٱلْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ ٱلتَّوْرَاةَ وَٱلإِنْجِيلَ
٣
مِن قَبْلُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَأَنزَلَ ٱلْفُرْقَانَ إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِ ٱللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ ذُو ٱنْتِقَامٍ
٤
إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَخْفَىٰ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي ٱلأَرْضِ وَلاَ فِي ٱلسَّمَآءِ
٥
هُوَ ٱلَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي ٱلأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَآءُ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ
٦
-آل عمران

تفسير الجيلاني

{الۤمۤ} [آل عمران: 1] أيها الإنسان الكامل الأحدي الأوحدي الأقدسي، اللائح على صورة الرحماني، الملازم الملاحظ لمقتضيات الأوصاف والسماء الإلهية، المتفرعة عليها جميع الماظهر الكونية المشتمل عليها، المحيط بها.
{ٱللَّهُ} أي: الذات الصمد المبدع المظهر الموجد الذي {لاۤ إِلَـٰهَ} أي: لا مظهر ولا موجد {إِلاَّ هُوَ ٱلْحَيُّ} الدائم الثابت، الذي لا يقدر حياته الزمان ولا حصره المكان، ولا يشغله شأن عن شأن {ٱلْقَيُّومُ} [آل عمران: 2] الذي لا يعرضه الفتور، ولا يعجزه كره الأعوام ومر الدهور.
هو الذي: {نَزَّلَ عَلَيْكَ} يا مظهر الكل امتناناً لك {ٱلْكِتَٰبَ} أي: القرآن الجامع الشامل لما في الكائنات أعلاها أولاها وأخراها ملتبساً {بِٱلْحَقِّ} المطابق للواقع {مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ} من الكتب السالفة المنزلة على الأنبياء الماضين {وَأَنزَلَ} أيضاً {ٱلتَّوْرَاةَ وَٱلإِنْجِيلَ} [آل عمران: 3] على موسى وعيسى - عليهما السلام - مصدقين لما مضى من الكتب السابقة.
{مِن قَبْلُ} أي: من قبل إنزالهما عليهما {هُدًى لِّلنَّاسِ} يهديهم إلى توحيده الذاتي عند ظهور خلافه من الغي والضلالة {وَ} بعدما ظهر الظلال {أَنزَلَ ٱلْفُرْقَانَ} أي: الكتاب السماوي الفارق بين الهداية والضلالة؛ ليتميز الحق عن الباطل، وآيات الله عن تسويلات الشياطين {إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِ ٱللَّهِ} بعد ظهوره ونزوله، وكذبوا من أنزل إليهم من الكتب والآيات {لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ} هو الطرد والحرمان عن ساحة التوحيد بسبب إنكارهم الآيات الهادية لهم إلى طريقه {وَٱللَّهُ} الهادي إلى توحيده {عَزِيزٌ} غالب قادر {ذُو ٱنْتِقَامٍ} [آل عمران: 4] عظيم وتعذيب شديد على من كفر بآياته واستكبر على من أنزل عليه الآيات، وكيف لا؟.
{إِنَّ ٱللَّهَ} المحيط بجميع ما كان ويكون {لاَ يَخْفَىٰ عَلَيْهِ شَيْءٌ} مما حدث {فِي ٱلأَرْضِ} {وَلاَ فِي} ما حدث {ٱلسَّمَآءِ} [آل عمران: 5] من الإيمان والكفر والهداية والضلالة، وغير ذلك من الأعمال والأحوال الصادرة من العباد.
فيكف يخفى عليه؛ إذ {هُوَ ٱلَّذِي يُصَوِّرُكُمْ} بقدرته ابتداء {فِي ٱلأَرْحَامِ} بعد انصبابكم من أصلاب آبائكم إليها {كَيْفَ يَشَآءُ} أي: كيف تتعلق مشيئته وإرادته بلا مزاحمة ضد، ومشاركة أحد من شريك وند؛ إذ {لاَ إِلَـٰهَ} أي: لا مصور ولا موجد {إِلاَّ هُوَ} يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، لا منازع له ولا مخاصم دونه بل هو {ٱلْعَزِيزُ} الغالب على كل ما يشاء {ٱلْحَكِيمُ} [آل عمران: 6] المتقن في كل ما يريد.