التفاسير

< >
عرض

ٱللَّهُ يَبْدَؤُاْ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
١١
وَيَوْمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يُبْلِسُ ٱلْمُجْرِمُونَ
١٢
وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ مِّن شُرَكَآئِهِمْ شُفَعَاءُ وَكَانُواْ بِشُرَكَآئِهِمْ كَافِرِينَ
١٣
وَيَوْمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ
١٤
فَأَمَّا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ
١٥
وَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَلِقَآءِ ٱلآخِرَةِ فَأُوْلَـٰئِكَ فِي ٱلْعَذَابِ مُحْضَرُونَ
١٦
-الروم

تفسير الجيلاني

وكيف يستهزئ أولئك المسرفون مع الله ورسله وآياته النازلة من عنده؛ إذ {ٱللَّهُ} المستقل بالتصرف في ملكه وملكوته {يَبْدَؤُاْ ٱلْخَلْقَ} ويبدع المخلوقات من كتم العدم بلا سبق مادة وزمان، ويظهر في فضاء الوجود، ثمَّ يميته ويعدمه {ثُمَّ يُعِيدُهُ} حياً كذلك في النشأة الأخرى بعد انقراض النشأة الأولى {ثُمَّ} بعد العرض وتنقيد الأعمال {إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [الروم: 11] رجوع الأمواج إلى البحر.
{وَ} اذكر لهم يا أكمل الرسل {يَوْمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ} المعدة للعرض والجزاء {يُبْلِسُ ٱلْمُجْرِمُونَ} [الروم: 12] أي: يسكنون حيارى سكارى، تائهين هائمين آيسين عن الخلاص.
{وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ} حينئذٍ {مِّن شُرَكَآئِهِمْ} ومعبوداتهم {شُفَعَاءُ} يجتهدون لخلاصهم وإنقاذهم من عذاب الله على مقتضى ما هو زعمهم إياهم، بل {وَ} هم حينئذٍ {كَانُواْ بِشُرَكَآئِهِمْ كَافِرِينَ} [الروم: 13] ينكرون ويكفرون بهم حيث يئسوا عنهم، وقنطوا عن شفاعتهم.
{وَ} اذكر يا أكمل الرسل {يَوْمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ} التي يحشر فيها الأموات ويعرضون على الله بما اقترفوا في دار الابتلاء من الحسنات والسيئات {يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ} [الروم: 14] فرقاً فرقاً، وفوجاً فوجاً كل مع شاكلته في الإيمان والكفر، والصلاح والفساد.
{فَأَمَّا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ} بالله وكتبه ورسله في دار الاختبار {وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ} المؤكدة لإيمانهم فيها {فَهُمْ} حينئذٍ من كمال فرحهم وسرورهم {فِي رَوْضَةٍ} ذات أزهارٍ وأنوارٍ وأنهارٍ {يُحْبَرُونَ} [الروم: 15] يتنزهون ويسيرون مسرورين متنعمين.
{وَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ} بتوحيدنا {وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا} المنزلة من عندنا على رسلنا {وَلِقَآءِ ٱلآخِرَةِ} أي: أنكروا بلقائها في النشأة الأخرى، مع أنا وعدناهم على ألسنة رسلنا إياهم {فَأُوْلَـٰئِكَ} الأشقياء المردودون عن ساحة عز الحضور {فِي ٱلْعَذَابِ} المؤبَّد المخلَّد {مُحْضَرُونَ} [الروم: 16] لا نجاة لهم منه، أعاذنا الله من ذلك.