التفاسير

< >
عرض

يَا أَهْلَ ٱلْكِتَابِ قَدْ جَآءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَىٰ فَتْرَةٍ مِّنَ ٱلرُّسُلِ أَن تَقُولُواْ مَا جَآءَنَا مِن بَشِيرٍ وَلاَ نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
١٩
وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ ٱذْكُرُواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَآءَ وَجَعَلَكُمْ مُّلُوكاً وَآتَاكُمْ مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِّن ٱلْعَٱلَمِينَ
٢٠
يَٰقَوْمِ ٱدْخُلُوا ٱلأَرْضَ ٱلمُقَدَّسَةَ ٱلَّتِي كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمْ وَلاَ تَرْتَدُّوا عَلَىٰ أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَٰسِرِينَ
٢١
-المائدة

تفسير الجيلاني

{يَا أَهْلَ ٱلْكِتَابِ} لا تغتروا في أمور دينكم ولا تضعفوا فيها؛ إذ {قَدْ جَآءَكُمْ رَسُولُنَا} الموعود في كتابكم {يُبَيِّنُ لَكُمْ} أمور دينكم حال كونه {عَلَىٰ فَتْرَةٍ} انقطاع وحي {مِّنَ ٱلرُّسُلِ} وإنما أرسلناه؛ كراهة {أَن تَقُولُواْ} وتعتذروا حين وهن دينكم وضعف يقينكم: {مَا جَآءَنَا مِن بَشِيرٍ وَلاَ نَذِيرٍ} حتى يصلح أمور ديننا {فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ} لئلا تعتذروا على ما تقتصرون فيه، فكذبوه، ولم يقبلوا ما جاء به من أسرار الدين والإيمان {وَٱللَّهُ} المجازي لكم {عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ} من أنواع الجزاء {قَدِيرٌ} [المائدة: 19] يجازيكم على مقتضى قدرته.
{وَ} اذكروا {إِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ} وهم أسلاف لكم وآباؤكم حين أراد أن يذكرهم نعم الله التي أنعمها عليهم؛ ليقوموا بشكرها: {يَاقَوْمِ ٱذْكُرُواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ} تفضلاً وامتناناً {إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ} منكم {أَنْبِيَآءَ} يرشدونكم، ويهدونكم إلى طريق التوحيد {وَجَعَلَكُمْ مُّلُوكاً} متصرفين في أقطار الأرض {وَآتَاكُمْ} من الخوارق والإرهاصات من فلق البحر، وظل الغمام، وسقي الحجر، ونزول المن والسلوى وغير ذلك {مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِّن ٱلْعَٱلَمِينَ} [المائدة: 20] حين ظهروكم واستيلائكم.
{يَٰقَوْمِ ٱدْخُلُوا ٱلأَرْضَ ٱلمُقَدَّسَةَ} المطهرة عن شوائر الفتن {ٱلَّتِي كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمْ} أي: قدرها في علمه لمقركم ومسكنكمح إذ هي منازل الأنبياء، ومقر الأولياء والأصفياء، فعليكم أن تقبلوا إليها تاركين ديار العمالقة والفراعنة التي هي محل الجور والفساد، ومجمع البغي والفساد {وَ} عليكم أن {لاَ تَرْتَدُّوا} بعدما سمعتم الوحي {عَلَىٰ أَدْبَارِكُمْ} خوفاً من الجبابرة.
قيل: لما سمعوا أوصاف جبابرة كنعان من نقبائهم خافوا، واستوحشوا وفزعوا وقالوا: ليتنا نرد على أعقابنا، تعالوا ننصب رأساً ينصرف بنا إلى مصر؛ إذ موتنا فيها خير من الحياة وموضع آخر، فارتدوا {فَتَنْقَلِبُوا خَٰسِرِينَ} [المائدة: 21] خسراناً عظيماً في الدنيا تائهين حائرين، وفي الآخرى خاسرين خائبين.