التفاسير

< >
عرض

إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَن يَضِلُّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ
١١٧
فَكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ ٱسْمُ ٱللَّهِ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ
١١٨
وَمَا لَكُمْ أَلاَّ تَأْكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ ٱسْمُ ٱللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا ٱضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيراً لَّيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِم بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُعْتَدِينَ
١١٩
وَذَرُواْ ظَٰهِرَ ٱلإِثْمِ وَبَاطِنَهُ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكْسِبُونَ ٱلإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُواْ يَقْتَرِفُونَ
١٢٠
-الأنعام

تفسير الجيلاني

{إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَن يَضِلُّ عَن سَبِيلِهِ} من أصحاب التقليد {وَهُوَ} أيضاً {أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ} [الأنعام: 117] من أرباب الشهود والمكاشفة لا يفيد تغريرهم وإضلالهم.
وإذا علمتم أيها المؤمنون أن الهداية والإضلال بيد الله لا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا بتحريم المباح وتحليل الحرام {فَكُلُواْ} أي: من الأزواج الثمانية وما يشبهها {مِمَّا ذُكِرَ ٱسْمُ ٱللَّهِ عَلَيْهِ} عند ذبحه مستبيحين محللين على أنفسكم {إِن كُنتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ} [الأنعام: 118] ويأحكامه مصدقين ممتثلين.
{وَمَا لَكُمْ} وأي شيء عرض لكم ويمنعكم {أَلاَّ تَأْكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ ٱسْمُ ٱللَّهِ عَلَيْهِ وَ} الحال أنه {قَدْ فَصَّلَ لَكُمْ} ربكم {مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ} في قوله:
{ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ ٱلْمَيْتَةُ وَٱلْدَّمُ... } [المائدة: 3].
فعليكم ألاَّ تأكلوا المحرمات {إِلاَّ مَا ٱضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ} حينئذ يباح لكم منها مقدار سد جرعة {وَإِنَّ كَثِيراً} من الناس {لَّيُضِلُّونَ} في أنفسهم ويضلون غيرهم من الضعفاء بتحليل المحرمات، وتحريم المحللات بلا سند شرعي {بِأَهْوَائِهِم} الباطلة {بِغَيْرِ عِلْمٍ} بما عند الله فلا تتبعوا ولا تقتفوا أثرهم {إِنَّ رَبَّكَ} يا أكمل الرسل {هُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُعْتَدِينَ} [الأنعام: 119] المتجاوزين عن حدوده بمتابعة أهوائهم الفاسدة فيجازيهم على مقتضى علمه.
{وَذَرُواْ} أيها المؤمنون {ظَٰهِرَ ٱلإِثْمِ} أي: الإقدام عليه والاتصاف به {وَبَاطِنَهُ} أي: أخطاره وإجراءه على القلب {إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكْسِبُونَ ٱلإِثْمَ} ويميون إليه متلذذين {سَيُجْزَوْنَ} في النشأة الأخرى {بِمَا كَانُواْ يَقْتَرِفُونَ} [الأنعام: 120] أي: بمقدار ما يتلذذون.