التفاسير

< >
عرض

وَهُوَ ٱلَّذِي يَتَوَفَّٰكُم بِٱلَّيلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِٱلنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَىٰ أَجَلٌ مُّسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ
٦٠
وَهُوَ ٱلْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُم حَفَظَةً حَتَّىٰ إِذَا جَآءَ أَحَدَكُمُ ٱلْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لاَ يُفَرِّطُونَ
٦١
ثُمَّ رُدُّوۤاْ إِلَىٰ ٱللَّهِ مَوْلاَهُمُ ٱلْحَقِّ أَلاَ لَهُ ٱلْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ ٱلْحَاسِبِينَ
٦٢
-الأنعام

تفسير الجيلاني

{وَ} كيف يخرج عن حيطة علمه شيء من الكائنات والفاسدات؛ ذ {هُوَ ٱلَّذِي يَتَوَفَّٰكُم} أي: يغيب استعداداتكم {بِٱلَّيلِ} أي: في مقر البطون والغيب {وَ} في تلك المرتبة {يَعْلَمُ} بعلمه الحضوري {مَا جَرَحْتُم} أي شيء كسبتم واكتسبتم باستعداداتكم {بِٱلنَّهَارِ} أي: في قضاء الظهور والشهادة من المعارف والحقائق المقتضية للظهور والإظهار لو ظهرتم فيه {ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ} ويظهركم {فِيهِ} أي: في فضاء الظهور والشهادة {لِيُقْضَىٰ أَجَلٌ مُّسَمًّى} عنده لاكتسابكم ما في استعدادكم {ثُمَّ} بعد انقطاع الأجل المسمى {إِلَيْهِ} لا إلى غيره {مَرْجِعُكُمْ} رجوع الظل إلى ذير الظل {ثُمَّ} بعدما رجعتم إليه {يُنَبِّئُكُم} يخبركم ويحاسبكم {بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [الأنعام: 60] وتكسبون في نشأة ظهوركم وشهادتكم من الأعمال الصالحة للقبول، والفاسدة الموجبة للرد:
{وَ} عليكم أيها الأطفال الهالكة ألا تغفلوا عن مقتضيات توحيد الله، ولا تخرجوا عن امتثال أحكامه الجارية على ألسنة رسله؛ إذ {هُوَ ٱلْقَاهِرُ} القادر الغالب {فَوْقَ عِبَادِهِ} الرقيب المحافظ لهم يحفظهم عما لا يعنيهم {وَ} من حفظه أنه {يُرْسِلُ عَلَيْكُم حَفَظَةً} من الملائكة يكتبون ويحصرون ما صدر عنكم {حَتَّىٰ إِذَا جَآءَ أَحَدَكُمُ ٱلْمَوْتُ} أي: الوقت الذي قدره الله لانقضاء الأجل المسمى {تَوَفَّتْهُ} أي: وفى عليه حسابه {رُسُلُنَا} أي: الموكلون عليكم {وَهُمْ} أي: الرسل {لاَ يُفَرِّطُونَ} [الأنعام: 61] ولا يفرطون أصلاً فيما صدر عنكم.
{ثُمَّ} بعدما وفى الرسل حسابكم {رُدُّوۤاْ} للجزاء {إِلَىٰ ٱللَّهِ} الذي هو {مَوْلاَهُمُ ٱلْحَقِّ} العدل القائم بالقسط، العالم بجميع أحوال عباده؛ ليجازي كلاً على مقتضى علمه وخبرته {أَلاَ لَهُ ٱلْحُكْمُ} والأمر والجزاء {وَهُوَ أَسْرَعُ ٱلْحَاسِبِينَ} [الأنعام: 62]؛ إذ لا يغيب عن حفظه شيء من أعمالهم.