التفاسير

< >
عرض

إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ حَنِيفاً وَمَآ أَنَاْ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ
٧٩
وَحَآجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَٰجُّوۤنِّي فِي ٱللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلاَ أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلاَّ أَن يَشَآءَ رَبِّي شَيْئاً وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً أَفَلاَ تَتَذَكَّرُونَ
٨٠
وَكَيْفَ أَخَافُ مَآ أَشْرَكْتُمْ وَلاَ تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِٱللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَٰناً فَأَيُّ ٱلْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِٱلأَمْنِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ
٨١
-الأنعام

تفسير الجيلاني

{إِنِّي} بعدما اجتهدت في طريق التوحيد، وبذلت جهدي في مسالكه {وَجَّهْتُ وَجْهِيَ} أي: وجه قلبي الذي هو يلي الحق نحوه بتوفيق منه، وجذب من جانبه وتوجهت {لِلَّذِي فَطَرَ} قدره وأظهره بلا مادة ومدة {ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ} أي: العالم العلوي والسفلي {حَنِيفاً} مائلاً عن جميع الأديان الباطلة والآراء الفاسدة {وَ} بعدما تحققت بما تحققت {مَآ أَنَاْ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ} [الأنعام: 79] بإثبات الوجود لغير الحق بل الوجود منحصر به وما سواه أظلال أوصافه وعكوس تجلياته، لا إله إلا هو، وكل شيء هالك إلا وجهه، له الحكم وإليه ترجعون رجوع الظل إلى ذي الظل.
{وَحَآجَّهُ قَوْمُهُ} أي: خاصموا في توحيد الله قالوا: أتترك ما يعبد آباؤنا بتسويلات نفسك يا إبراهيم؟ {قَالَ أَتُحَٰجُّوۤنِّي} وتخاصموني {فِي} حق {ٱللَّهِ} وتجادلونني في توحيده وتخوفونني بهذه التماثيل الزائفة.! {وَ} الحال أنه {قَدْ هَدَانِ} بلطفه إلى مقر توحيده {وَ} بعدما كوشفت بتوحيد الله واستقلاله بالتصرف في مظاهره {لاَ أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ} إذ لا نفع منه ولا ضر {إِلاَّ أَن يَشَآءَ رَبِّي شَيْئاً} مكروهاً يلحقني من جهتها؛ لأنه من جملة مظاهره إذ {وَسِعَ} وأحاط {رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً أَفَلاَ تَتَذَكَّرُونَ} [الأنعام: 80] وتتفكرون؛ لتميزوا بين المظهر والظاهر والعاجز والقادر.
{وَكَيْفَ أَخَافُ} من {مَآ أَشْرَكْتُمْ} مع أنه لا ضرر يتوقع منه {وَلاَ تَخَافُونَ} أنتم من غضب الله مع {أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِٱللَّهِ} المتوحد بالألوهية المنزه في ذاته عن الشريك والنظير {مَا لَمْ يُنَزِّلْ} الله {بِهِ} بشركته {عَلَيْكُمْ سُلْطَٰناً} حجة وبرهاناً {فَأَيُّ ٱلْفَرِيقَيْنِ} أي: الموحدون والمشركون {أَحَقُّ بِٱلأَمْنِ}؟ بينوا {إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} [الأنعام: 81] أي: من ذوي العلوي والعقول.