التفاسير

< >
عرض

فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِم بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَآئِبِينَ
٧
وَٱلْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ ٱلْحَقُّ فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ
٨
وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَـۤئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوۤاْ أَنْفُسَهُم بِمَا كَانُواْ بِآيَاتِنَا يِظْلِمُونَ
٩
وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي ٱلأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ
١٠
-الأعراف

تفسير الجيلاني

{فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِم} جميع أحوالهم وأعمالهم التي صدرت عنهم على التفصيل {بِعِلْمٍ} لا يعزب عنه شيء من صنائعهم {وَ} كيف يخرج عن حيطة علمنا بشيء من أعمالهم؛ إذ {مَا كُنَّا غَآئِبِينَ} [الأعراف: 7] عنهم بل حاضرين معهم شاهدين بجميع أحولهم.
{وَٱلْوَزْنُ} الموضوع لانتقاد أعمال العباد {يَوْمَئِذٍ} أي: وقت كشف السرائر وانكشاف الحجب {ٱلْحَقُّ} أي: الثابت المحقق؛ لئلا يبقى للعصاة مجادلة مع الله {فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ} بكثرة الطاعات ووفور الخيرات والمبرات {فَأُوْلَـٰئِكَ} السعداء المبرورون {هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ} [الأعراف: 8] الفائزون بالمثوبة العظمى والمرتبة العليا.
{وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ} بقلة الطاة وكثرة المعاصي {فَأُوْلَـۤئِكَ} الأشقياء المردودون هم {ٱلَّذِينَ خَسِرُوۤاْ أَنْفُسَهُم} وما ربحوا لها في دار الابتلاء {بِمَا كَانُواْ} أي: بسبب ما كانوا {بِآيَاتِنَا} الدالة على توحيدنا {يِظْلِمُونَ} [الأعراف: 9] يكذبونها ظلماً وعداوناً.
{وَ} من غاية جودنا ولطفنا إياكم يا بني إدم إنا {لَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي} مستقر {ٱلأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ} من الملائمات كي يعيشوا بها مترفهين متنعمين شاكرين لنعمنا، صارفين إلى ما خلقناها لأجله، ومع ذلك الفضل العظيم واللطف الجسيم {قَلِيلاً مَّا} أي: في غاية القلة منكم {تَشْكُرُونَ} [الأعراف: 10] نعمنا بل تكفرونها وتصرفونها أكثركم إلى مقتضى أهويتكم الفاسدة.