التفاسير

< >
عرض

إِذْ يُرِيكَهُمُ ٱللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلاً وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيراً لَّفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي ٱلأَمْرِ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ
٤٣
وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ ٱلْتَقَيْتُمْ فِيۤ أَعْيُنِكُمْ قَلِيلاً وَيُقَلِّلُكُمْ فِيۤ أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ ٱللَّهُ أَمْراً كَانَ مَفْعُولاً وَإِلَى ٱللَّهِ تُرْجَعُ ٱلأُمُورُ
٤٤
-الأنفال

تفسير الجيلاني

اذكر يا أكمل الرسل وقت {إِذْ يُرِيكَهُمُ ٱللَّهُ} أي: أعدائك {فِي مَنَامِكَ قَلِيلاً} مما كانوا عليه، تشجيعاً لكل ولأصحابك {وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيراً} وعلى شوكتهم التي هم فيها {لَّفَشِلْتُمْ} وخيبتم ألبتة رهبةً وهيبةً {وَ} بعدما خيبتم {لَتَنَازَعْتُمْ فِي ٱلأَمْرِ} أي: أمر القتال بعدما عرفتم كثرتهم وشوكتهم، بل تشرفون على الاستدبار والانهزام {وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ سَلَّمَ} أي: أنعم عليكم بالسلامة من الفشل والتنازع بإنزال السكينة والوقار على قلوبكم؛ بسبب تلبيس التقليل {إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ} [الأنفال: 43] بعلم مآل أمركم وعاقبته، لذلك لبَّس عليكم؛ ليجرئكم على القتال لإعلاء كلمة توحيده ونصر دينه.
{وَ} اذكروا أيضاً إمداد الله إياكم بتلبيس الأمر عليكم {إِذْ يُرِيكُمُوهُمْ} أي: أعداءكم {إِذِ ٱلْتَقَيْتُمْ} صافين من الطرفين {فِيۤ أَعْيُنِكُمْ} كما في منامكم {قَلِيلاً} لتستقلوهم وتجترءوا عليهم {وَ} يلبس أمركم عليهم أيضاً تغريراً لهم ومكراً؛ إذ {يُقَلِّلُكُمْ فِيۤ أَعْيُنِهِمْ} حتى لا يبالوا بكم ويجمعكم؛ ولذلك قال أبو جهل حين تراءت الفئتان: إن محمداً وأصحابه أكلة جذور، وإنما فعل سبحانه ما فعل من التلبيس على كلا الفريقين {لِيَقْضِيَ ٱللَّهُ أَمْراً كَانَ} عنده {مَفْعُولاً} حتماً {وَ} بالجملة: {إِلَى ٱللَّهِ} لا إلى غيره {تُرْجَعُ ٱلأُمُورُ} [الأنفال: 44] كلها؛ إذ منه بدأ وإليع يعود.