التفاسير

< >
عرض

فَٱنْقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوۤءٌ وَٱتَّبَعُواْ رِضْوَانَ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ
١٧٤
إِنَّمَا ذٰلِكُمُ ٱلشَّيْطَـٰنُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ
١٧٥
وَلاَ يَحْزُنكَ ٱلَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي ٱلْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَن يَضُرُّواْ ٱللَّهَ شَيْئاً يُرِيدُ ٱللَّهُ أَلاَّ يَجْعَلَ لَهُمْ حَظّاً فِي ٱلآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ
١٧٦
إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱشْتَرَوُاْ ٱلْكُفْرَ بِٱلإِيمَانِ لَن يَضُرُّواْ ٱللَّهَ شَيْئاً وَلهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
١٧٧
-آل عمران

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

ثم أخبر عن حالهم في مالهم بقوله تعالى: {فَٱنْقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَضْلٍ} [آل عمران: 174]؛ أي: من فضيلة وكمالية لم يكونوا منصفين عند خروجهم من مكان من الغيب إلى عالم الشهادة بالتجارة لهذا الربح، { ذٰلِكَ فَضْلُ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ } [المائدة: 54]، لمن اتبع رضوانه، كما قال تعالى: { يَهْدِي بِهِ ٱللَّهُ مَنِ ٱتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ ٱلسَّلاَمِ } [المائدة: 16]، والسلام هو الله تبارك وتعالى.
{إِنَّمَا ذٰلِكُمُ ٱلشَّيْطَانُ} [آل عمران: 175]؛ يعني: على طريق الحق إليه، {يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ} [آل عمران: 175]؛ يعني: من لم يكن ولي الشيطان لا يخوفه، كقوله تعالى:
{ إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ } [الحجر: 42]، {فَلاَ تَخَافُوهُمْ} [آل عمران: 175]؛ لأنه ليس لأحد من الأمر شيء، {وَخَافُونِ إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ} [آل عمران: 175]، بأني أنا الضار النافع، وأنا المعطي وأنا المانع بهذه الأفعال، فإنها وفق الإرادة والمشيئة الأزلية، { وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقْتَتَلُواْ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ } [البقرة: 253]، {وَلاَ يَحْزُنكَ ٱلَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي ٱلْكُفْرِ} [آل عمران: 176]، إشارة إلى كمال التسليم والرضاء بالقضاء، وما يجري في العالم من الكفار وغيرهم مما يسارع به في الكفر من القتل والنهب والأسر وأمثاله، بحيث لا تحزن على شيء منها {إِنَّهُمْ} [آل عمران: 176]؛ أي: لأنهم {لَن يَضُرُّواْ ٱللَّهَ شَيْئاً} [آل عمران: 176]، القدرية فإنما تجري عليهم هذه الأفعال الموبقة؛ لأنه {يُرِيدُ ٱللَّهُ أَلاَّ يَجْعَلَ لَهُمْ حَظّاً فِي ٱلآخِرَةِ} [آل عمران: 176] من الجنة ونعيمها، ويريد أن يكون {وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [آل عمران: 176]، من نار القطيعة وجحيمها ألزم الحجة على القدرية، وإن الخير والشر من الله تعالى بهذه الآية، ثم ألزم الحجة على الجبرية بآية أخرى، وقال تعالى: {إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱشْتَرَوُاْ ٱلْكُفْرَ بِٱلإِيمَانِ لَن يَضُرُّواْ ٱللَّهَ شَيْئاً} [آل عمران: 177]، أثبت لهم الكسب والاختيار والاشتراء، {وَلهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [آل عمران: 177]، من فقدان الإيمان ووجدان الكفر بما اشتروا الكفر بالإيمان.