التفاسير

< >
عرض

يسۤ
١
وَٱلْقُرْآنِ ٱلْحَكِيمِ
٢
إِنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ
٣
عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ
٤
تَنزِيلَ ٱلْعَزِيزِ ٱلرَّحِيمِ
٥
لِتُنذِرَ قَوْماً مَّآ أُنذِرَ آبَآؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ
٦
لَقَدْ حَقَّ ٱلْقَوْلُ عَلَىٰ أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لاَ يُؤمِنُونَ
٧
إِنَّا جَعَلْنَا فِيۤ أَعْناقِهِمْ أَغْلاَلاً فَهِىَ إِلَى ٱلأَذْقَانِ فَهُم مُّقْمَحُونَ
٨
وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدّاً ومِنْ خَلْفِهِمْ سَدّاً فَأغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ
٩
وَسَوَآءُ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤمِنُونَ
١٠
-يس

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

{يسۤ * وَٱلْقُرْآنِ ٱلْحَكِيمِ * إِنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ * عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [يس: 1-4] يشير إلى سيادة النبي صلى الله عليه وسلم وإلى أنه ما بلغ أحد من المرسلين إلى رتبته في السيادة، وذلك أنه تعالى أقسم بالقرآن الحكيم أنه لمن المرسلين على صراط مستقيم إلى قاب قوسين من القرب أو أدنى أي: بل أدنى من كمال القرب، كما قال صلى الله عليه وسلم: "لي مع الله وقت لا يسعني فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل" فإن لكل نبي مرسل كان يسير إلى مقام معين على صراطٍ مستقيم هو صراط الله.
كما أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أنه ليلة المعراج رأى في كل سماء بعض الأنبياء حتى قال: رأيت موسى عليه السلام في السماء السادسة، ورأى إبراهيم عليه السلام في السماء السابعة، وقد عبر عنهم إلى كمال رتبته ما بلغ أحد من العالمين إليها وإنما قال: {وَٱلْقُرْآنِ ٱلْحَكِيمِ}؛ لأنه منبع كل حكمة ومعدن كل عظة.
وقوله: {تَنزِيلَ ٱلْعَزِيزِ ٱلرَّحِيمِ} [يس: 5] يشير إلى أن القرآن تنزيل من عزيز غني لا يحتاج في تنزيله لعلة بل هو رحيم اقتضت حكمته تنزيل القرآن فإنه حبل الله ليعتصم به الطالب الصادق ويصعد إلى سرادقات عزته وعظمته.
وقوله: {لِتُنذِرَ قَوْماً مَّآ أُنذِرَ آبَآؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ} [يس: 6] يُشير إلى أنا خصصناك بإنذار قوم {مَّآ أُنذِرَ آبَآؤُهُمْ} [يس: 6] مُنذ عيسى عليه السلام وقد حصلوا في أيام الفترة لتنذرهم بهذا القرآن فإنه هادي العباد إلى سبيل الرشاد.
وقوله: {لَقَدْ حَقَّ ٱلْقَوْلُ عَلَىٰ أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لاَ يُؤمِنُونَ} [يس: 7] يشير إلى القول الذي صدر منه في الأزل لخلق الموجودات.
كما قال تعالى:
{ إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَآ أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ } [النحل: 40] كما أردناه فحق ذلك القول على أكثرهم فهم لا يؤمنون على وفق إرادتنا، {إِنَّا جَعَلْنَا فِيۤ أَعْناقِهِمْ} [يس: 8] بالتقدير في الأزل {أَغْلاَلاً} [يس: 8] من الأحكام الأزلية في صورة المواقع من الإيمان {فَهِىَ} يعني: المواقع {إِلَى ٱلأَذْقَانِ فَهُم مُّقْمَحُونَ} [يس: 8] فيما قدرنا لهم {وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ} [يس: 9] في الأزل {سَدّاً} من العزة بينهم وبين الإيمان {ومِنْ خَلْفِهِمْ} إلى الأبد { سَدّاً فَأغْشَيْنَاهُمْ} بظلمة البشرية {فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ} [يس: 9] طريق السداد وسبيل الرشاد.
وبقوله: {وَسَوَآءُ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤمِنُونَ} [يس: 10] يشير إلى أن أحاط بهم سرادقات الشقاء وتمادى بهم إلى تعاطي الجفاء وسد بين أيديهم وخلفهم سداً أنواع البلاء كيف يصبح فيهم الإنذار وينجيهم النصح من عذاب النار.