التفاسير

< >
عرض

وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا ٱلْمُرْسَلِينَ
١٧١
إِنَّهُمْ لَهُمُ ٱلْمَنصُورُونَ
١٧٢
وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلْغَالِبُونَ
١٧٣
فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ
١٧٤
وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ
١٧٥
أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ
١٧٦
فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَآءَ صَبَاحُ ٱلْمُنْذَرِينَ
١٧٧
وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ
١٧٨
وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ
١٧٩
سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ ٱلْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ
١٨٠
وَسَلاَمٌ عَلَىٰ ٱلْمُرْسَلِينَ
١٨١
وَٱلْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ
١٨٢
-الصافات

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

وبقوله: {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا ٱلْمُرْسَلِينَ} [الصافات: 171] يشير أن توفي الإنسان إلى مقام الإيمان وأن ترقي المؤمن إلى مقام الولاية وأن ترقي الولي إلى مقام قوله النبوة وأن ترقي النبي إلى مقام المرسلين كله بعناية رب العالمين وبتقديره ذلك قوله: { كَتَبَ ٱللَّهُ } [المجادلة: 21] أي: قدره الله { أَنَاْ وَرُسُلِيۤ } [المجادلة: 21] {إِنَّهُمْ لَهُمُ ٱلْمَنصُورُونَ * وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلْغَالِبُونَ} [الصافات: 172-173] فمن نصرناه فلا يغلب ومن جدلناه فلا يغلب، وجنده الذين نصبهم لنشر دينه، وأقامهم لنصر الحق وتبيينه فمن أراد إذلالهم فعلى أذقاته يجر وفي حبل هلاكه ينجر.
وبقوله: {فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ} [الصافات: 174] يشير إلى خذلانهم بقوله {فَتَوَلَّ عَنْهُمْ} أي: أعرض عنهم فإني قد أعرضت عنهم حتى حين أقبلوا علينا فيقبل عليهم، كما قال تعالى:
{ وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا } [الإسراء: 8] {وَأَبْصِرْهُمْ} [الصافات: 175] أحوالهم {فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ} [الصافات: 175] جزاء مما علموا من الخير والشر {أَفَبِعَذَابِنَا} [الصافات: 176] وإنما كان ذلك فيما كان يتمنون قيام الساعة وكانوا {يَسْتَعْجِلُونَ} [الصافات: 176] ذلك لفرط جهلهم ثم لقلة تصديقهم {فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ} [الصافات: 177] وأتاح البلاء لعقولهم {فَسَآءَ صَبَاحُ ٱلْمُنْذَرِينَ * وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ * وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ} [الصافات: 177-179] فعن قريب سيحصل ما منه يحذرون {سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ ٱلْعِزَّةِ} [الصافات: 180] تقديساً {عَمَّا يَصِفُونَ} [الصافات: 180] أهل الأهواء والبدع {وَسَلاَمٌ عَلَىٰ ٱلْمُرْسَلِينَ} [الصافات: 181] الذين يُبلغون رسالات ربهم ليبلغوها بالسلامة {وَٱلْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ} [الصافات: 182] هو المحمود في كل حال من الحالات ساء أو ستر نفع أم ضر.